وفي ( الكافي ) : عن السجاد عليه السّلام : « ما ظهر نكاح امرأة الأب ، وما بطن : الزّنا » « 1 » .
ثمّ أنّه تعالى بعد النّهي عن تضييع حقوق الأصول وهم الوالدان ، وحقوق الفروع وهم الأولاد ، وحقوق نفسه من حفظها من ارتكاب الفواحش الموجبة لهلاك الأبد ، نهى عن تضييع حقوق النّاس بقوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
قتلها بأيّ علّة من العلل
إِلَّا بِالْحَقِّ
الذي جعله اللّه من حكمه بوجوب قتلها في الحدّ ، أو جوازه في القصاص .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحلّ دم أمرى مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حقّ » « 2 » . وإنّما خصّه سبحانه بالذّكر مع دخوله في عموم الفواحش ، للإشعار بعظم شأنه .
ثمّ أكّد سبحانه النّواهي بالحثّ على امتثالها بقوله :
ذلِكُمْ
المذكور من الأحكام ممّا
وَصَّاكُمْ
اللّه
بِهِ
وأمركم بحفظه
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وتفهمون منافع دينكم ودنياكم .
وإنّما عبّر عن الأمر بالمحافظة بلفظ الوصيّة ، لما فيه من اللّطف والرّحمة حتّى يكون المكلّف أقرب إلى القبول والقيام إلى الطّاعة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 152 ]
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 )
ثمّ بيّن المحرّم السّادس بقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
ولا تتصرّفوا فيه بخصلة من الخصال
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ما يفعل به من حفظه وتنميته ، أو أحسن من التّرك كحفظه فقط ، أو تجارة يكون غيرها أنفع ، واستمرّوا على ذلك
حَتَّى يَبْلُغَ
اليتيم
أَشُدَّهُ
وقوّته ، وهو كناية عن حلمه ورشده .
عن الصادق عليه السّلام : « انقطاع يتم اليتيم الاحتلام ، وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد ، وكان سفيها أو ضعيفا ، فليمسك عنه وليّه [ ماله ] » « 3 » .
عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع [ سنين ] ، ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشّراء والبيع ، وأقيمت عليها الحدود التامّة ، واخذت لها بها » قال : « والغلام لا يجوز أمره في الشّراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 567 / 47 ، تفسير الصافي 2 : 169 .
( 2 ) . تفسير الرازي 13 : 233 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 163 / 569 ، تفسير الصافي 2 : 170 .
( 4 ) . الكافي 7 : 198 / 1 .