تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
عن ابن مسعود رضى اللّه عنه : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه لمّا تلا هذه الآية خطّ خطّا ثمّ قال : « هذا سبيل الرّشد » أو « سبيل اللّه » ، ثمّ خطّ عن يمينه وشماله خطوطا ، ثمّ قال : « هذه سبل ، على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه » « 1 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في هذه الآية : « سألت اللّه أن يجعلها لعليّ ففعل » « 2 » . وفي ( الاحتجاج ) : عنه صلّى اللّه عليه وآله ، في خطبة الغدير : « معاشر النّاس ، إنّ اللّه [ قد ] أمرني ونهاني ، وقد أمرت عليّا ونهيته فعلم الأمر والنّهي من ربّه ، فاسمعوا لأمره تسلموا ، وأطيعوه تهتدوا ، وانتهوا لنهيه ترشدوا ، وصيروا إلى مراده ، ولا تتفرّق بكم السّبل عن سبيله . معاشر النّاس ، أنا الصّراط المستقيم « 3 » الذي أمركم باتّباعه ، ثمّ عليّ من بعدي ، ثمّ ولدي من صلبه أئمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون » « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام ، قال لبريد العجلي : « تدري ما يعني ب
صِراطِي مُسْتَقِيماً ؟ »
، قال : قلت : لا ، قال : « ولاية عليّ والأوصياء » ، قال : « وتدري ما يعني
فَاتَّبِعُوهُ ؟ »
، قال : قلت : لا ، قال : « يعني : عليّ بن أبي طالب » . قال : « وتدري ما يعني
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ؟ »
. قال : قلت : لا ، قال : « ولاية فلان وفلان واللّه » قال : « وتدري ما يعني
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؟ »
قال : قلت : لا . قال : « يعني سبيل عليّ » « 5 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ]

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) ثمّ لمّا بيّن اللّه سبحانه وصاياه بجميع الأمم بالالتزام بالمحرّمات المفصّلة في الآيات غير المتغيّرة بتغيير الشّرائع ، منّ على النّاس بتكميل شريعته لهم بالأحكام التي شرّعها في التّوراة المنزلة على موسى عليه السّلام بقوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
المسمّى بالتّوراة ، لأجل أن يكون
تَماماً
ومكمّلا للنّعمة والكرامة
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
القيام به ، وادّى حقّ العمل بأحكامه ، واجتهد في تبليغه كائنا من كان من الأنبياء والمؤمنين ،
وَ
ليكون
تَفْصِيلًا
كافيا وبيانا وافيا
لِكُلِّ شَيْءٍ
من العلوم والأحكام التي يحتاج إليها النّاس ، ومنها البشارة بنبوّة خاتم الأنبياء وذكر علائمه ونعوته ،
وَ
يكون
هُدىً
من الضّلالة ورشادا إلى كلّ حقّ
وَرَحْمَةً
وتفضّلا عظيما بالمؤمنين به ، العاملين بأحكامه
لَعَلَّهُمْ
بالنّظر إلى ظهور قدرة اللّه وكمال حكمته في إنزال هذا الكتاب
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 3 . ( 2 ) . روضة الواعظين : 106 ، تفسير الصافي 2 : 171 . ( 3 ) . في المصدر : صراط اللّه المستقيم . ( 4 ) . الاحتجاج : 62 ، تفسير الصافي 2 : 171 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 127 / 1520 ، تفسير الصافي 2 : 171 .