بِآياتِ اللَّهِ
المنزلة ، والقرآن الذي هو في درجة الإعجاز ، مع العلم به
وَصَدَفَ
وأعرض ، أو صدّ النّاس
عَنْها
ومنعهم من الإيمان بها .
ثمّ هدّدهم بعد إنكار كون أحد أظلم منهم بقوله :
سَنَجْزِي
في الدّنيا أو الآخرة أو فيهما الكفّار
الَّذِينَ يَصْدِفُونَ
ويعرضون ، أو يصدّون النّاس
عَنْ آياتِنا
القرآنيّة
سُوءَ الْعَذابِ
وأشدّه
بِما كانُوا
في الدّنيا
يَصْدِفُونَ
النّاس ويضلّونهم عن الحقّ على التّجدّد والاستمرار .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 158 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 158 )
ثمّ لمّا بيّن سبحانه انقطاع عذر الكفار في عدم إيمانهم بتوحيده ورسالة رسوله بسبب نزول القرآن الذي هو أفضل الكتب السّماويّة بلغتهم ، أكّد سبحانه ذلك ببيان أنّه لا عذر لهم في عدم الإيمان إلّا انتظار وقوع أحد أمور كلّها من المحالات ، أو بلوغ وقت انقطاع التّكليف ، بقوله إنكارا عليهم :
هَلْ يَنْظُرُونَ
وينتظرون في إيمانهم برسالتك وصحّة دينك
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
من السّماء بصورتهم الملكيّة ، يشهدون عندهم برسالتك ، أو الملائكة الموكّلون على قبض الأرواح
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
عندهم بتصديقك وهم يشهدون بأعينهم ، أو بالعذاب ، أو بجميع آيات القيامة وأشراط السّاعة والهلاك الكلّي
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
من المعجزات القاهرات أو أشراط السّاعة .
عن الصادق عليه السّلام : « الآية المنتظرة : القائم » « 1 » .
مع أنّه
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
كالدّخان ، ودابّة الأرض ، وطلوع الشّمس من مغربها ، وخروج الدجّال ، وغيرها .
وعنهم عليهم السّلام : « أنّه العذاب في الدّنيا » « 2 » .
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
لصيرورته ضروريا لها ، ولكن ذلك إذا
لَمْ تَكُنْ
تلك النّفس
آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
وفي حال عدم معاينة الآخرة .
عن الصادق عليه السّلام : « يعني [ في ] الميثاق » « 3 » .
أَوْ
ما
كَسَبَتْ
وحصّلت
فِي
حال
إِيمانُها
قبل ذلك
خَيْراً
وعملا صالحا .
هامش
( 1 ) . كمال الدين : 336 / 8 ، تفسير الصافي 2 : 173 .
( 2 ) . الاحتجاج : 250 ، تفسير الصافي 2 : 172 .
( 3 ) . الكافي 1 : 355 / 81 ، تفسير الصافي 2 : 173 .