تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 147 ]

فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 ) ثمّ أمر سبحانه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتهديدهم على تكذيبه بقوله :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
يا محمّد ، مع شهادتنا بصدقك في اختصاص حرمة الأشياء المذكورة بهم ، أو فيه وفي دعوى الرّسالة وتبليغ الأحكام
فَقُلْ
للمكذّبين : حقّ عليكم العذاب ، ولكن
رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
للمؤمن والكافر ، ولذا لا يعجل في عقوبتكم على تكذيبكم رسوله ، فلا تغترّوا بإمهاله فإنّه يعذّبكم
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ
وعذابه إذا جاء وقته
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
والعاصين بتكذيب الرّسل ، والإصرار على الكفر ، والعناد مع الحقّ .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 148 ]

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ( 148 ) ثمّ حكى سبحانه احتجاج المشركين على صحّة قولهم بالشّرك وحرمة السّوائب وأخواتها بقوله :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
باللّه احتجاجا على صحّة قولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ
وأراد منّا أن لا نشرك به شيئا ولا نحرّم شيئا
ما أَشْرَكْنا
نحن
وَلا آباؤُنا
الأقدمون
وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
لقدرته على منعنا عمّا لا يرضاه ، وعدم تمكّننا من التّخلّف عن إرادته ، وكوننا مجبورين فيما يصدر منّا - كما يقول الأشاعرة - وحيث رأينا أنّه صدر منّا الشّرك والتّحريم ولم يمنعنا عنهما ، علمنا ، أنّه أراد منّا ذلك ورضي بما نحن عليه من الاعتقاد والعمل ، وأنت كاذب عليه فيما تدّعيه من بغضه إيّاه ونهيه عنه . ثمّ ردّهم سبحانه بقوله :
كَذلِكَ
التّكذيب الذي صدر منهم بك على تلك الحجّة
كَذَّبَ
المشركون
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
رسلهم ولم يؤمنوا بهم
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
وطعموا طعم عذاب الاستئصال ، فكان تعذيبهم على تكذيب الرّسل وبقائهم على الشّرك حجّة قاطعة على عدم رضائنا بما هم عليه .
قُلْ
لهم يا محمّد : بعدما ثبت أنّ حجّتكم ضعيفة ظنيّة
هَلْ عِنْدَكُمْ
غيرها دليل يفيد مرتبة
مِنْ عِلْمٍ
برضا اللّه بما أنتم عليه من الشّرك وسائر الأباطيل
فَتُخْرِجُوهُ
وتظهروه
لَنا
حتّى نتّبعه ؟ ليس لكم ذلك ، بل
إِنْ تَتَّبِعُونَ
فيما تدّعون شيئا
إِلَّا الظَّنَّ
الحاصل لكم من عدم صرف اللّه قلوبكم من الشّرك ، وعدم قهره إيّاكم على التّوحيد
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
وتخمّنون ، أو
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 560 | الشيخ محمد النهاوندي