تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
تكذّبون أقبح أنواع الكذب .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 149 ]

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) ثمّ أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتأكيد الحجّة عليهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد ، لهؤلاء المشركين : وإن ثبت أنّ حجّتكم على صحّة الشّرك داحضة
فَلِلَّهِ
على توحيده وعدم رضاه بالشّرك
الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
غاية المتانة ، والبيّنة الواضحة من تعذيبه المشركين ، وآيات كتابه المقرونة بالإعجاز ، والبراهين التي قررّها رسوله ، وإنّما وكلكم إلى عقولكم وقدرتكم واختياركم لاقتضاء ذلك حكمته
فَلَوْ شاءَ
بالإرادة التّكوينيّة ، واقتضت حكمته إجباركم على الهداية والإيمان
لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
البتّة ، وحملكم على الإيمان لا محالة ، فلا يكون منكم ضالّ ولا مشرك . عن القمّي رحمه اللّه قال : « لو شاء لجعلكم كلّكم على أمر واحد ، ولكن جعلكم على الاختلاف » « 1 » . عن الكاظم عليه السّلام : « أنّ للّه [ على النّاس ] حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة : فالرّسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة : فالعقول » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام ، سئل عن قوله :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ،
فقال : « إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت [ بما علمت ] ، وإن كان جاهلا قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « الحجّة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه » « 4 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 150 ]

قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إبطال دليل المشركين على صحّة مفترياتهم وإنكار مشاهدتهم اللّه وسماعها منه ، طالب منهم إحضار « 5 » غيرهم ممّن شاهده وسمع منه بقوله :
قُلْ هَلُمَّ
أيّها المشركون وأحضروا
شُهَداءَكُمُ
وقادتكم
الَّذِينَ
ينصرون مذهبكم لأجل أنّهم
يَشْهَدُونَ
عن علم وعيان
أَنَّ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 220 ، تفسير الصافي 2 : 168 . ( 2 ) . الكافي 1 : 13 / 12 ، تفسير الصافي 2 : 168 . ( 3 ) . أمالي الطوسي : 9 / 10 ، تفسير الصافي 2 : 169 . ( 4 ) . تفسير الصافي 2 : 169 . ( 5 ) . كذا ، والظاهر : طالبهم بإحضار .