المطهّرات ، حتّى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنّسني بدنس الجاهلية » « 1 » .
وعنه عليه السّلام : « لمّا خلق اللّه تعالى آدم أهبطني في صلبه إلى الأرض ، وجعلني في صلب نوح في السّفينة ، وقذفني في صلب إبراهيم ، ثمّ [ لم يزل ] تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام حتّى أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قطّ » « 2 » . ولو كان في آبائه كافر لم يصف أصلابهم بالطّهارة والكرامة .
وروي أنّ حوّاء لمّا وضعت شيئا انتقل النّور المحمّدي من جبهتها إلى جبهته ، فلمّا كبر وبلغ مبلغ الرّجال أخذ آدم عليه العهود والمواثيق أن لا يودع هذا السرّ إلّا في المطهّرات المحصنات من النّساء ، ليصل إلى المطهّرين « 3 » .
وحمل الفخر الرازي وبعض آخر من العامّة الرّوايات النبويّة على أنّه لم يكن في آبائه ولد زنا ، واستشهدوا عليه بقوله عليه السّلام : « ولدت من نكاح ، لا من سفاح » « 4 » .
وفيه : أنّه لا شهادة فيه لظهور كونه فخرا آخرا ، مع بعد حمل الأصلاب الطّاهرين على ذلك ، ويؤيّده فحوى قوله تعالى :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
الآية ، كما ذكرناه في البقرة « 5 » ، وأنّه كان صلّى اللّه عليه وآله جامعا لجميع المفاخر ، ومن المعلوم أن كون بعض آبائه مشركا لا يخلو من شين عليه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ]
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 )
ثمّ بيّن اللّه تعالى كمال عرفان إبراهيم عليه السّلام بقوله :
وَكَذلِكَ
الذي أريناه من قبح عبادة الأصنام ، وبصّرناه بفساد الإشراك بتقوية بصيرته ، كنّا
نُرِي
ونبصّر
إِبْراهِيمَ
بتقوية نور بصره
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ليشاهد عجائب مخلوقاتنا ، ويطّلع على سعة ملكنا وعظمة سلطاننا
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
بوحدانيّتنا وقدرتنا وحكمتنا .
عن الباقر عليه السّلام : « كشط له عن الأرضين حتّى رآهنّ وما تحتهنّ ، وعن السّماوات حتّى رآهنّ وما فيهنّ من الملائكة وحملة العرش » « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « كشط له عن الأرض ومن عليها ، وعن السّماء ومن فيها ، والملك الذي يحملها ، والعرش ومن عليه » « 7 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 4 : 497 ، تفسير الصافي 2 : 131 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 54 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 54 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 3 : 54 .
( 5 ) . في تفسير الآية ( 125 ) من سورة البقرة .
( 6 ) . مجمع البيان 4 : 498 ، تفسير الصافي 2 : 131 .
( 7 ) . تفسير القمي 1 : 205 ، تفسير الصافي 2 : 131 .