تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الخلائق « 1 » . ثمّ لمّا لم يكن كمال قدرته باعثا على القيام بعبوديّته ، ومثبتا للمعاد لكلّ أحد ، إلّا بعد معرفة كمال علمه بمن أطاعه وعصاه ومن أماته وأحياه ، عرّف ذاته المقدّسة بكمال العلم بقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ
وما لا تدركه الحواسّ
وَالشَّهادَةِ
وما يدركه
وَهُوَ الْحَكِيمُ
في أفعاله
الْخَبِيرُ
بجميع الأمور .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ]

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) ثمّ لمّا كان إبراهيم عليه السّلام معروفا بين جميع الملل بكمال العقل والعلم ، واستقامة الرّأي ، وإصابة النّظر ، وحسن العقائد والأعمال ، وعظم الشّأن ، وكان أهل الكتاب ومشركو العرب مفتخرين بأنهم ذرّيّته ، معترفين بعلوّ مقامه ، احتجّ اللّه سبحانه عليهم بإقراره بالتّوحيد ، وإعراضه عن الشّرك ، وتوبيخه وإنكاره على النّاس عبادة الأصنام ، بقوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
موبّخا له ، وإنكارا عليه :
أَ تَتَّخِذُ
وتختار لنفسك
أَصْناماً آلِهَةً
ومعبودين من دون اللّه ، وفي تنكير الأصنام إشعار بتحقيرها
إِنِّي
بعين عقلي ، وبصيرة قلبي
أَراكَ وَقَوْمَكَ
الّذين وافقوك في عبادتها راسخين
فِي ضَلالٍ
عن الحقّ ، وبعد عن الصّواب
مُبِينٍ
وواضح عند العقل والعقلاء .

في أنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه

ثمّ اعلم أنّه ادّعي الإجماع على أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ ، وإنّما الخلاف في أنّ آزر كان لقبه ، أو كان له اسمان ، أو كان آزر عمّه ، وإنّما اطلق عليه الأب ؛ لأنّ العمّ صنو الأب ؟ أو كان جدّه لامّه وهو الحق ؛ لأنّ إطلاق الأب عليه حقيقة وعلى العم مجاز ، واتّفاق أصحابنا ظاهرا على أنّ آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّهم كانوا موحّدين لقوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 2 » . عن القمّي عن الباقر عليه السّلام ، قال : « في أصلاب النّبيّين » « 3 » . وفي ( المجمع ) : عنهما عليهما السّلام ، قالا : « في أصلاب النّبيّين ؛ نبيّ بعد نبيّ ، أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح ، من لدن آدم » « 4 » . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لم يزل ينقلني اللّه تعالى من أصلاب الطّاهرين إلى أرحام
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 53 . ( 2 ) . الشعراء : 26 / 219 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 125 ، تفسير الصافي 4 : 54 . ( 4 ) . مجمع البيان 7 : 324 ، تفسير الصافي 4 : 54 .