تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ألقته الشّياطين في وهدة عميقة في الأرض « 1 » ، حال كونه
حَيْرانَ
لا يدري ما يصنع ، ولا يهتدي إلى طريق السّلامة والنّجاة ، وفي تلك الحالة يكون
لَهُ أَصْحابٌ
ورفقاء
يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
ويهدونه إلى الطّريق المستقيم قائلين له :
ائْتِنا
وتعال إلينا حتّى نوصلك إلى المأمن والمقصود ، وهو لا يجيبهم ولا يترك متابعة الغيلان فيهلك
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
والدّين الحقّ الذي أرشدنا إليه وأمرنا باتّباعه
هُوَ
وحده
الْهُدَى
المحض ، وما سواه هو الضّلال البحت . ثمّ شرح الدّين الذي هو هدى اللّه بقوله :
وَأُمِرْنا
والزمنا بحكم عقولنا
لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
وننقاد لإرادته وحكمه ، وهذا رأس الأعمال القلبيّة ،
وَ
أمرنا أيضا
أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
التي هي رأس الطّاعات الجوارحيّة ، وأفضل الواجبات البدنيّة
وَاتَّقُوهُ
تعالى في مخالفته ، وعصيان نواهيه . ثمّ أشار سبحانه إلى وقت ظهور عمد منافع تلك الأعمال حثّا عليها بقوله :
وَهُوَ
تعالى
الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
من قبوركم ، وفي القيامة تجمعون للحساب والجزاء ؛ فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) ثمّ لمّا استدلّ على عدم قابليّة « 2 » الأصنام للعبادة بعجزهم عن النّفع والضّر ، بيّن كمال قدرته حثّا على تخصيصه بالعبادة ، وإثباتا للمعاد بقوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
وما فيها من العلويّات
وَالْأَرْضَ
وما فيها من السّفليّات ، قائما
بِالْحَقِّ
والحكمة الكاملة والنّظام الأتمّ ، لا بالباطل والعبث
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
وحين يريد إيجاد شيء فيوجد بلا ريث .
قَوْلُهُ
وإرادته
الْحَقُّ
الثّابت النّافذ ، وقيل : إنّ المراد : وخلق يوم يقول ، أو وأتقّوا يوم يقول « 3 » ، وعلى التّقديرين هو يوم القيامة ،
وَلَهُ
تعالى خاصّة
الْمُلْكُ
والسّلطنة التّامّة الظّاهرية والواقعيّة
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
لا ملك فيه لغيره ، كما كان في الدّنيا بحسب الظّاهر . عن أبي هريرة ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، ما الصّور ؟ قال : القرن ، قلت : كيف هو ؟ قال : عظيم ، والذي نفسي بيده ، إنّ أعظم دائرة فيه كعرض السّماء والأرض « 4 » . قيل : إنّ فيه من الثّقب على عدد أرواح
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 13 : 29 . ( 2 ) . يريد عدم استحقاق . ( 3 ) . مجمع البيان 4 : 495 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 3 : 53 .