تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 17 ]

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر البرهان العقلي والأمر الإلهي علّة لوجوب اختصاص ولايته باللّه ، ذكر علّة ثالثة له بقوله :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ
ويبتليك
بِضُرٍّ
وبلاء كالمرض والفقر ونحوهما
فَلا كاشِفَ
ولا دافع
لَهُ
بقدرته
إِلَّا هُوَ
تعالى وحده
وَإِنْ يَمْسَسْكَ
ويصبك
بِخَيْرٍ
ونفع من سرور وصحّة وغنى وأمثالها ، فلا قادر على منعه
فَهُوَ
تعالى
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الضرّ والخير وإبقائهما ورفعهما ، وغير ذلك من الأمور
قَدِيرٌ
لا يمنعه عن إنفاذ إرادته مانع . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، أنّه [ قال ] : أهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغلة ، أهداها كسرى ، فركبها بحبل من شعر ، ثمّ أردفني خلفه ، ثمّ سار بي مليّا ، ثمّ التفت إليّ فقال : « يا غلام » ، فقلت : لبّيك يا رسول اللّه ، فقال : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشدّة ، وإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد مضى القلم بما هو كائن ، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه اللّه لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضرّوك بما لم يكتب اللّه عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل بالصّبر مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطع فاصبر ، فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا » « 1 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 18 ]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) ثمّ قرّر سبحانه كمال قدرته وعلمه وحكمته ، الموجب على العاقل تخصيص ولايته به ، وعدم العدول عنه إلى غيره ، بقوله :
وَهُوَ
تعالى
الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
والغالب عليهم بقدرته
وَهُوَ الْحَكِيمُ
المتقن في صنعه ، الحافظ للمصالح في أفعاله ، و
الْخَبِيرُ
والعليم بما صحّ أن يخبر عنه ، فإذا كان اللّه مستجمعا لجميع الصّفات الكماليّة التي مرجع جميعها إلى العلم والقدرة ، كان حقيقا بأن يعوّل عليه في جميع الأمور ، ويرجع إليه في كلّ المطالب ، ويعرض عمّا سواه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 19 ]

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 16 .