قيل : الجزور والبدنة واحد ، والفرق أن البدنة ما يحرز للهدي ، والجزور أعمّ « 1 » .
وفي صحيح سليمان : في البقرة بقرة ، وفي الحمار بدنة ، وفي النّعامة بدنة ، وفي ما سوى ذلك قيمته « 2 » .
ثمّ وصف سبحانه الجزاء بكونه ممّا
يَحْكُمُ بِهِ
وبمماثلته للصّيد المقتول رجلان
ذَوا عَدْلٍ
ولكن لا في دينه ، وإن كان من غيركم ، بل لا بدّ من أن يكونا
مِنْكُمْ
وأهل دينكم .
قال بعض العامّة : لو كان أحدهما القاتل ، جاز إذا كان القتل خطأ لا عمدا ؛ لأنّه فاسق « 3 » .
في ( المجمع ) : عن الباقر والصادق عليهما السّلام : « ذو عدل » « 4 » .
وفي ( الكافي ) : عنهما عليهما السّلام : وعن العيّاشي : عن الباقر عليه السّلام : « العدل : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والإمام من بعده » ثمّ قالا : « هذا ممّا أخطأت به الكتّاب » « 5 » .
والعيّاشي : « يعني رجلا واحدا » يعني الإمام « 6 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « العدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والإمام من بعده يحكم به وهو ذو عدل ، فإذا علمت ما حكم به رسول اللّه والإمام فحسبك ، ولا تسأل عنه » « 7 » .
أقول : لعلّ المراد من
ذَوا عَدْلٍ
النبيّ والإمام ، على معنى الاجتزاء بحكم أحدهما ، وأنّ المراد من الحكم بيان المثل للمقتول ، فيحتاج في تعيين المثل إلى النّص من النبيّ أو الإمام ، لا أنّه ينظر العدليين من سائر النّاس ، كما عليه العامّة .
وروي أنّ رجلا سأل أبا حنيفة عن كفّارة الصّيد فأجاب ، فقال : من يحكم بها ؟ قال : ذوا عدل ، قال :
إن اختلفا ؟ قال : يتوقّف عن الحكم حتّى يتّفقا ، قال : إنّك لا تحكم وحدك في الصّيد حتّى يتّفق معك آخر ، وتحكم في الدّماء والفروج والأموال برأيك ! « 8 »
ثمّ وصف سبحانه الجزاء ثانيا بكونه
هَدْياً
ومرسلا بقصد التّقرّب إلى اللّه ، ولا بدّ من كونه
بالِغَ الْكَعْبَةِ
وواصلا إليها .
عن الصادق عليه السّلام : « من وجب عليه هدي في إحرامه ، فله أن ينحره حيث شاء إفداء الصّيد ، فإنّ اللّه
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 20 : 191 .
( 2 ) . التهذيب 5 : 341 / 1182 .
( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 92 .
( 4 ) . مجمع البيان 3 : 375 ، تفسير الصافي 2 : 88 .
( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 78 / 1360 ، الكافي 4 : 396 / 3 و : 397 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 88 .
( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 78 / 1361 ، تفسير الصافي 2 : 88 .
( 7 ) . التهذيب 6 : 314 / 867 ، تفسير الصافي 2 : 88 .
( 8 ) . دعائم الإسلام 1 : 306 .