تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
عن القمي : نزلت في غزوة الحديبية ، جمع اللّه عليهم الصّيد ، فدخل بين رحالهم « 1 » . وفي ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « حشر عليهم الصّيد في كلّ مكان حتّى دنا منهم ليبلوهم اللّه به » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « حشر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عمرة الحديبية الوحوش حتّى نالتها أيديهم ورماحهم » « 3 » . وفي رواية : « ما تناله الأيدي الفراخ أو البيض ، وما تناله الرّماح فهو ما لا تصل إليه الأيدي » « 4 » . وفي ( المجمع ) : عنه عليه السّلام : « الذي تناله الأيدي فراخ الطّير وصغار الوحش والبيض ، والذي تناله الرّماح الكبار من الصّيد » « 5 » . ثمّ أشار سبحانه إلى علّة الابتلاء بقوله :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ
ويميز بين النّاس
مَنْ يَخافُهُ
ويخاف عقابه ، وهو
بِالْغَيْبِ
عن الأنظار ، ومستور عن الأبصار ، فيتّقي الصّيد ممّن لا يخافه . وقيل : في الآية حذف ، والتقدير : ليعلم أولياء اللّه من يخافه حال إيمانه بالغيب « 6 » . ثمّ هدّد من يتّقي الصّيد بعد تحريمه بقوله :
فَمَنِ اعْتَدى
على نفسه ، وتعرّض للصّيد
بَعْدَ ذلِكَ
التّحريم وتوضيح علّته
فَلَهُ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
وفي الدّنيا التّعزير الموجع . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : هذا العذاب هو أن يضرب بطنه وظهره ضربا وجيعا وينزع ثيابه « 7 » .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 95 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 95 ) ثمّ أكّد سبحانه حرمة الصّيد في حال الإحرام بالتّصريح بالنّهي عنه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وأحكامه
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ
والحيوان الوحشي [ سواء أ ] كان ممّا يؤكل أم لا
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
محرمون بإحرام الحجّ أو العمرة . عن الصادق عليه السّلام : « فاتّق « 8 » قتل الدّواب كلّها إلّا الأفعى والعقرب والفأرة ، [ فأمّا الفأرة ] فإنّها توهي السّقاء وتضرم على أهل البيت [ البيت ] ، وأمّا العقرب فإنّ نبيّ اللّه مدّ يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال : لعنك اللّه ، لا تدعين برّا ولا فاجرا ، والحيّة إذا أرادتك فاقتلها ، وإن لم تردك فلا تردها ، والكلب
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 182 ، تفسير الصافي 2 : 87 . ( 2 ) . الكافي 4 : 396 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 87 . ( 3 ) . الكافي 4 : 396 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 87 . ( 4 ) . الكافي 4 : 397 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 87 . ( 5 ) . مجمع البيان 3 : 377 ، تفسير الصافي 2 : 87 . ( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 86 . ( 7 ) . تفسير الرازي 12 : 86 . ( 8 ) . في تفسير الصافي : إذا أحرمت فاتق .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 433 | الشيخ محمد النهاوندي