العقور والسّبع إذا أراداك فاقتلهما ، فإن لم يريداك فلا تردهما ، والأسود « 1 » الغدر فاقتله على كلّ حال ، وارم الغراب والحدأة رميا على ظهر بعيرك » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : « المحرم يقتل الزّنبور والنّسر والأسود الغدر والذّئب وما خاف أن يعدو عليه » وقال :
« الكلب العقور هو الذّئب » « 3 » .
وعنه عليه السّلام : « كلّ ما خاف المحرم على نفسه من السّباع والحيّات « 4 » فيقتله ، وإن لم يردك فلا ترده » « 5 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بطريق عامّي : « خمس فواسق لا جناح على المحرم أن يقتلهنّ في الحلّ والحرم :
الغراب ، والحدأة ، والحيّة ، والعقرب ، والكلب العقور » « 6 » .
وفي رواية : « والسّبع الضّاري » « 7 » .
أقول : الظّاهر من مجموع الرّوايات جواز قتل كلّ مؤذ لا يأمن المحرم منه على نفسه .
ثمّ بيّن اللّه سبحانه كفّارة الصّيد في حال الإحرام بقوله :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ
أيّها المجرمون حال كونه
مُتَعَمِّداً
في قتله بأيّ نوع من أنواع القتل .
ثمّ اعلم أنّ ظاهر الآية وإن كان اشتراط العمد في وجوب كفّارة الصّيد ، وبه قال بعض العامّة ، إلّا أنّه نسب إلى أكثرهم ، وعامة أصحابنا عدم الاشتراط ، بل قالوا بوجوبها وإن كان القتل خطأ أو نسيانا ، وقالوا : وجه التّقييد في الآية أنّ سبب نزولها في من تعمّد « 8 » .
روي أنّه عنّ « 9 » لهم في عمرة الحديبية حمار وحش ، فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله ، فقيل : إنّك قتلت الصّيد وأنت محرم . فنزلت « 10 » .
وقال بعض : نزل الكتاب بالعمد ، ووردت السنّة بالخطأ « 11 » .
وعلى أي تقدير
فَجَزاءٌ
واجب على قاتل الصّيد ، وفدية ثابتة ؛ حيوان
مِثْلُ ما قَتَلَ
وشبيه ما صاد ، ولكن لا بدّ أن يكون الحيوان المماثل
مَنْ
جنس
النَّعَمِ
الثّلاث : الإبل والبقر والغنم ، ويدخل فيه المعز .
عن الصادق عليه السّلام ، في تفسيرها : « في الظّبي شاة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي النّعّامة جزور » « 12 » .
هامش
( 1 ) . الأسود : العظيم من الحيات .
( 2 ) . التهذيب 5 : 365 / 1273 ، تفسير الصافي 2 : 87 .
( 3 ) . الكافي 4 : 363 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 88 .
( 4 ) . زاد في الكافي : وغيرها .
( 5 ) . الكافي 4 : 363 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 88 .
( 6 و 8 ) . تفسير الرازي 2 : 87 .
( 7 ) . راجع : تفسير أبي السعود 3 : 79 ، كنز العرفان 1 : 324 / 4 .
( 9 ) . عنّ : أي ظهر أمامه واعترض .
( 10 ) . كنز العرفان 1 : 324 / 4 .
( 11 ) . تفسير أبي السعود 2 : 79 .
( 12 ) . التهذيب 5 : 341 / 1180 ، تفسير الصافي 2 : 88 .