موسى ووصيّه بعد موته ، وهو الذي فتح الأرض المقدّسة « 1 » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ موسى كليم اللّه مات في التّيه ، فصاح صائح من السّماء : مات موسى ، وأيّ نفس لا تموت » « 2 » .
وعن القمّي رحمه اللّه : عن الباقر عليه السّلام : « مات هارون قبل موسى ، وماتا جميعا في التّيه » « 3 » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
ثمّ أنّه تعالى - بعد ذكر لجاج بني إسرائيل ، وعدم طاعتهم لموسى عليه السّلام ، وابتلائهم بعذاب التّيه مع كونهم أبناء الأنبياء ، وأقرب من الموجودين في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام - بيّن أن قابيل مع كونه ابن نبيّ لصلبه ، عصى ربّه ، فذهب فضله وشرفه ، بقوله :
وَاتْلُ
يا محمّد ، في مجمع أهل الكتاب
عَلَيْهِمْ ،
أو المراد : على النّاس
نَبَأَ
قابيل وهابيل
ابْنَيْ آدَمَ
أبي البشر - وعن بعض المفسّرين : أنّهما رجلان من بني إسرائيل « 4 » - تلاوة ملتبسة
بِالْحَقِّ
والصّدق
إِذْ قَرَّبا
إلى اللّه ، بأن جعل كلّ واحد منهما له تعالى
قُرْباناً
وهديّة
فَتُقُبِّلَ
من جانب اللّه أحد القربانين
مِنْ أَحَدِهِما
لكونه مقرونا بالخلوص وصدق النّيّة .
عن سعيد بن جبير : نزلت نار من السّماء فاحتملت قربان هابيل ، ورفع بها إلى الجنّة « 5 » .
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
وهو قابيل ، ولم تتعرّض النّار له ، لعدم خلوص نيّته ، واختياره أخسّ أمواله للقربان .
قيل : ما كان في ذلك الوقت فقير يدفع إليه المال الذي يتقرّب به إلى اللّه تعالى ، فكانت النّار تنزل من السّماء فتأكله .
في قصة قابيل وهابيل
عن ( المجمع ) : عن الباقر عليه السّلام : « أنّ حوّاء امرأة آدم كانت تلد في كلّ بطن غلاما
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 11 : 201 .
( 2 ) . الكافي 3 : 112 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 26 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 137 ، تفسير الصافي 2 : 27 .
( 4 ) . تفسير الرازي 11 : 204 ، تفسير أبي السعود 3 : 26 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 2 : 379 .