تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين سنة « 1 » . وفي رواية أخرى : فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل ، وأمر أن يلعن قابيل ، ونودي قابيل من السّماء : لعنت كما قتلت أخاك ، ولذلك لا تشرب الأرض الدّم ، فبكى آدم على هابيل أربعين يوما وليلة « 2 » . وفي رواية : ومكث آدم عليه السّلام بعده مائة سنة لم يضحك قط « 3 » ، فلمّا جزع عليه شكا ذلك إلى اللّه ، فأوحى اللّه إليه : يا آدم ، إنّي واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل ، فولدت حوّاء غلاما زكيّا مباركا ، فلمّا كان اليوم السابع ، أوحى اللّه إليه : يا آدم ، إن هذا الغلام هبة منّي لك ، فسمّه هبة اللّه ، فسمّاه هبة اللّه « 4 » . وقيل : لمّا هبط آدم إلى الأرض تفكّر في ما أكل فاستقاء « 5 » ، فنبتت شجرة السّمّ من قيئه ، فأكلت الحيّة ذلك السّمّ ، ولذا صارت مؤذية مهلكة ، وكان [ قد ] بقي شيء ممّا أكل ، فلمّا غشي حوّاء حصل قابيل ، ولذا كان قاتلا باعثا للفساد في وجه الأرض « 6 » . روي أنّه قال طاوس اليماني لأبي جعفر عليه السّلام : هل تعلم أيّ يوم مات ثلث النّاس ؟ فقال : « يا عبد اللّه « 7 » ، لم يمت ثلث النّاس قطّ ، إنّما أردت ربع النّاس » ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : « كان آدم وحوّاء وقابيل وهابيل ، [ فقتل قابيل هابيل ] فذلك ربع [ الناس ] » ، قال : صدقت « 8 » . أقول : هذا مناف لما دلّ على أنّ لكلّ منهما توأمه ، ومؤيّد لما دلّ على أنّ نزاعهما كان في الوصيّة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ]

فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) ثمّ قيل : إنّه لمّا قتل قابيل هابيل تركه بالعراء ، ولم يدر ما يصنع به ؛ لأنّه كان أوّل ميّت على وجه الأرض من بني آدم ، فخاف عليه السّباع فحمله في جراب على ظهره أربعين يوما - أو سنة - حتى أروح « 9 » ، وعكفت عليه الطّيور والسّباع تنظر متى يرمي به فتأكله « 10 » .
هامش
( 1 ) . إكمال الدين : 214 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 28 ، وفيهما : أربعين ليلة . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 166 ، تفسير الصافي 2 : 29 . ( 3 ) . تفسير الرازي 11 : 208 ، تفسير أبي السعود 3 : 29 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 166 ، تفسير الصافي 2 : 29 . ( 5 ) . استقاء : تقيّأ . ( 6 ) . تفسير روح البيان 2 : 380 . ( 7 ) . في الاحتجاج : يا أبا عبد الرحمن . ( 8 ) . الاحتجاج : 326 ، تفسير الصافي 2 : 30 . ( 9 ) . أروح ، بمعنى أنتن وظهرت ريحه . ( 10 ) . تفسير روح البيان 2 : 381 .