تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وعن الصادق عليه السّلام ، في رواية ذكر [ أهل مصر ، وذكر قوم ] موسى وقولهم : اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 1 » ، قال : « فحرّمها [ اللّه ] عليهم أربعين سنة وتيّههم ، فكان إذا كان العشاء أخذوا في الرّحيل ونادوا : الرّحيل الرّحيل ، الوحاء « 2 » الوحاء ، فلم يزالوا كذلك حتّى تغيب الشّمس ، حتّى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال اللّه للأرض ديري بهم ، فلم يزالوا كذلك حتّى [ إذا ] أسحروا وقارب الصّبح قالوا : إنّ هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا ، فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم « 3 » ومنازلهم التي كانوا فيها بالأمس ، فيقول بعضهم لبعض : يا قوم ، لقد ضللتم وأخطأتم الطريق ، فلم يزالوا كذلك حتّى أذن اللّه لهم فدخلوها ، وقد كان كتبها لهم » « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده ، لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو النّعل بالنّعل ، والقذّة بالقذّة ، حتّى لا تخطئون طريقهم ، ولا تخطئكم سنّة بني إسرائيل » . ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : « قال موسى لقومه :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
فردّوا عليه وكانوا ستّمائة ألف وقالوا :
يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
الآيات ، قال : فعصى أربعون ألفا ، وسلم هارون وابناه ، ويوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا « 5 » ، فسمّاهم اللّه فاسقين فقال : لا
تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
فتاهوا أربعين سنة لأنّهم عصوا ، فكان حذو النّعل بالنّعل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قبض ، لم يكن على أمر اللّه إلّا عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، فمكثوا أربعين « 6 » سنة حتّى قام عليّ عليه السّلام فقاتل من خالفه » « 7 » . الخبر . ثمّ أنّه اختلف في أنّ موسى وهارون [ هل ] كانا في التّيه أم لا ؟ فقال قوم : لا ، لأنّه دعا اللّه أن يفرّق بينه وبين قومه ودعوات الأنبياء مجابة « 8 » . أقول فيه : إنّه مبنيّ على كون المراد بالتّفريق : المفارقة في الصّحبة ، لا في الحكومة . وقال آخرون : إنّهما كانا في التّيه ، ولم يكن عذابا بالنّسبة إليهما .

في وفاة موسى وهارون

ثمّ اختلف هؤلاء في أنّهما [ هل ] ماتا في التّيه أو خرجا منه ؟ فقال بعضهم : إنّهما خرجا منه ، وحاربا الجبّارين وقهراهم وملكا الأرض المقدّسة « 9 » ، وقال آخرون : إنّ هارون مات في التّيه ، ثمّ مات موسى بعده بسنة ، وبقي يوشع بن نون ، وكان ابن أخت
هامش
( 1 ) . المائدة : 5 / 24 . ( 2 ) . الوحاء : كلمة تقال للاستعجال . ( 3 ) . في النسخة : تيههم . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 27 / 1234 ، تفسير الصافي 2 : 26 . ( 5 ) . في تفسير العياشي : يافنا . ( 6 ) . قال العلامة المجلسي : لعلّه عليه السّلام حسب الأربعين من زمان إظهار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام . راجع : بحار الأنوار 13 : 180 / 10 . ( 7 ) . تفسير العياشي 2 : 24 / 1228 ، تفسير الصافي 2 : 26 . ( 8 ) . تفسير الرازي 11 : 201 . ( 9 ) . تفسير الرازي 11 : 201 .