تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أقول : لا ريب أنّ هذه الرّواية والرّواية السّابقة الدّالّة على الاجتزاء بثلاث أصابع محمولتان على الاستحباب ، لقوّة إطلاق ما سواهما من الرّوايات ، خصوصا قوله عليه السّلام : « فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأ » « 1 » المعتضد بعمل الأصحاب وفتوى المشهور .

في علل تشريع الوضوء

وعن الرضا عليه السّلام قال : « امر بالوضوء وبدئ به ، لأن يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبّار [ و ] عند مناجاته إيّاه ، مطيعا [ له ] في ما أمره ، نقيّا من الأدناس والنّجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل ، وطرد النّعاس ، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبّار » « 2 » . قال : « وإنّما جوّزنا الصّلاة على الميّت بغير وضوء ؛ لأنّه ليس فيها ركوع ولا سجود . . . ، وإنّما يجب الوضوء في الصّلاة التي فيها ركوع وسجود » « 3 » . وفي حديث ( المعاني ) عن الرضا عليه السّلام : « إنّما وجب الوضوء على الوجه واليدين ومسح الرأس والرّجلين ؛ لأنّ العبد إذا قام بين يدي الجبّار فإنّما يكشف عن جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء ، وذلك أنّه بوجهه يستقبل ويسجد ويخضع وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتّل ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد ، وإنّما وجب الغسل على الوجه واليدين ، و [ جعل ] المسح على الرأس والرّجلين ، ولم يجعل غسلا كلّه ، ولا مسحا كلّه ، لعلل شتّى ، منها : أنّ العبادة العظمى إنّما هي الرّكوع والسّجود ، وإنّما يكون الرّكوع والسّجود بالوجه واليدين لا بالرّأس والرّجلين . ومنها : أنّ الخلق لا يطيقون في كلّ وقت غسل الرّأس والرّجلين ، ويشتدّ ذلك عليهم في البرد والسّفر والمرض و [ أوقات من ] اللّيل والنّهار ، وغسل الوجه واليدين أخفّ من غسل الرّأس والرّجلين ، وإنّما وضعت الفرائض على قدر أقلّ النّاس طاقة من أهل الصّحّة ، ثمّ عمّ [ فيها ] القويّ والضّعيف . ومنها : أنّ الرأس والرّجلين ليس هما في كلّ وقت بأديان وظاهران كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفّين وغير ذلك » « 4 » .

في حكمة غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين

وعنه عليه السّلام ، في رواية : « ثمّ الوضوء كما أمر اللّه في كتابه : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين « 5 » ومسح الرأس والرّجلين ، فلقيامه بين يدي اللّه عزّ وجلّ واستقباله إيّاه بجوارحه الظّاهرة ، وملاقاته بها الكرام الكاتبين ، فغسل الوجه للسّجود والخضوع ،
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 76 / 191 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 : 104 / 1 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 115 / 1 . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 104 / 1 . ( 5 ) . في علل الشرائع : أن علة الوضوء التي من أجلها صار غسل الوجه والذراعين .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 339 | الشيخ محمد النهاوندي