في بيان كيفية الوضوء
ثمّ أنّه تعالى بعد المنّة على العباد بتسهيل أحكامه في أهمّ أمور معاشهم من المطاعم والمناكح ، بيّن تسهيله عليهم في ما هو العمدة في أمر معادهم وهو الصّلاة بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ
من النّوم - كما عنهما عليهما السّلام « 1 » - قاصدين
إِلَى الصَّلاةِ
متهيّئين لها ، أو المراد : إذا أردتم القيام إليها
فَاغْسِلُوا
بالماء المطلق
وُجُوهَكُمْ
من قصاص الشّعر إلى الذّقن طولا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا - كما عن الباقر عليه السّلام « 2 » -
وَأَيْدِيَكُمْ
لكن لا كلّها ، بل ما بين رؤوس الأصابع
إِلَى الْمَرافِقِ
ومفاصل السّواعد والأعضاد ، بحيث تدخلون المرافق في الغسل .
وَامْسَحُوا
بعد الغسلتين أكفّكم المبتلّة ببلل الوضوء
بِرُؤُسِكُمْ ،
وقد فسّر في صحيح زرارة ببعض الرأس ، لمكان الباء « 3 » ، ولا يلتفت إلى إنكار سيبويه مجيء الباء للتّبعيض . ويجب أن يكون في الرّبع المقدّم منه ، ويجزي مسمّاه ، ويستحبّ أن يكون قدر ثلاث أصابع عرضا .
ثمّ عطف سبحانه الأرجل على الرؤوس بقوله :
وَأَرْجُلَكُمْ
فعلم أنّ المسح يجزي ببعض الأرجل ، بحيث يصدق مسمّاه عرضا ، ويستحبّ بالكفّ ، وأمّا طولا فيجب أن يمسح القدم من رؤوس الأصابع
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وقبّتي القدمين .
عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدعا بطست أو تور « 4 » فيه ماء ، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبّها على وجهه فغسل بها وجهه ، ثمّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة ، فأفرغ على ذراعه اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى المرفق ، ثمّ غمس كفّه اليمنى ، فأفرغ على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى ، ثمّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه لم يحدث لهما ماء جديدا ، ثمّ قال : « ولا يدخل أصابعه تحت الشّراك » .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 16 / 1208 و 1209 ، تفسير الصافي 2 : 14 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 18 / 1212 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 28 / 88 ، تفسير الصافي 2 : 15 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 19 / 1212 ، تفسير الصافي 2 : 18 .
( 4 ) . التّور : إناء يشرب فيه .