تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وعنه عليه السّلام ، قال : « إنّ عليّا عليه السّلام لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ، ويغسل سائر جسده عند الصّلاة » « 1 » . وعنه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصّلاة ، ثمّ تغسل جسدك إذا أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثا من البول أو الغائط أو الرّيح أو المنيّ بعدما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك ، فأعد الغسل من أوّله » « 2 » . وعنه عليه السّلام ، عن آبائه ، قال : « كنّ نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطّيب على أجسادهنّ ، وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمرهنّ أن يصببن الماء صبّا على أجسادهنّ » « 3 » . ثمّ بيّن اللّه سبحانه حكم من لم يتمكّن من استعمال الماء ، بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
بحيث يضرّكم استعمال الماء
أَوْ
راكبين
عَلى سَفَرٍ
قريب أو بعيد يشقّ عليكم استعماله
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
للوضوء أو الغسل
فَتَيَمَّمُوا
وتعمّدوا
صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ،
قد مرّ تفسيره وبعض الكلام فيه في سورة النّساء « 4 » . ثمّ صرّح سبحانه بالمنّة على العباد بتخفيف أحكامه بقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ
بأمركم بالوضوء أو الغسل للصّلاة
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
شيئا
مِنْ حَرَجٍ
وضيق ومشقّة ، ولذا لم يأمركم بتحمّل الضّرر ، وتحصيل الماء بمشقّة شديدة
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
وينظّفكم ، ولذا أمركم عند فقد الماء ، أو عدم التّمكّن من استعماله بالتّيمّم بالتّراب ، لكونه أحد الطّهورين . أو يريد ليبرئكم من الذّنوب ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الوضوء : « أيّما رجل قام إلى وضوئه يريد الصّلاة ثمّ غسل كفّيه ، نزلت خطيئة كفّيه مع أوّل قطرة ، فإذا تمضمض نزلت خطيئة لسانه وشفتيه مع أوّل قطرة ، وإذا غسل وجهه ويديه ، سلم من كلّ ذنب هو عليه ، وكان كيوم ولدته امّه » « 5 » . ثمّ منّ بالمنّة الأخرى بقوله :
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
بتشريعه الحنيفيّة السّمحة السّهلة
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمته ، وتعملون بشريعته .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 44 / 8 ، التهذيب 1 : 134 / 372 . ( 2 ) . مدارك الأحكام 1 : 308 . ( 3 ) . علل الشرائع : 293 / 1 . ( 4 ) . تقدّم في تفسير الآية ( 43 ) من سورة النساء . ( 5 ) . تفسير روح البيان 2 : 356 .