بيّن حكم المحدث بالحدث الأكبر ، كالجنابة ، بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
بخروج المنيّ ، أو التقاء الختانين ، وإن لم ينزل المنيّ
فَاطَّهَّرُوا
بالماء واغتسلوا .
عن زرارة ، قلت : كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : « إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ، ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ، ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين ، وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأ » « 1 » .
وعنه رضى اللّه عنه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الجنابة ، فقال : « تبدأ فتغسل كفّيك ، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ، ثمّ تمضمض واستنشق ، ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة ، أجزأ ذلك وإن لم يدلك جسده » « 2 » .
وعنه عليه السّلام ، في رجل أصابته جنابة ، فقام في المطر حتّى سال على جسده ، أيجزيه ذلك من الغسل ؟
قال : « نعم » « 3 » .
وعنه عليه السّلام ، قال : « يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلّت يمينك » « 4 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ الجنب ما جرى عليه الماء « 5 » قليله وكثيره ، فقد أجزأه » « 6 » .
وعنه عليه السّلام ، في حديث : « ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع » « 7 » .
أقول : محمول على الاستحباب لدلالة الرّوايات الكثيرة على إجزاء مسمّى الغسل ، ولو كالتّدهين .
عن الثّعلبي : قال عليّ عليه السّلام : « أقبل عشرة من أحبار اليهود فقالوا : يا محمّد ، لماذا أمر اللّه بالغسل من الجنابة ، ولم يأمر من البول والغائط وهما أقذر من النّطفة ؟ فقال عليه السّلام : إنّ آدم لمّا أكل من الشّجرة تحوّل في عروقه وشعره ، فإذا جامع الإنسان نزل من أصل كلّ شعرة ، فافترضه اللّه عليّ وعلى امّتي تطهيرا وتكفيرا وشكرا لما أنعم اللّه عليهم من اللّذّة التي يصيبونها » « 8 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في حديث : « من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النّار » « 9 » .
وعنه عليه السّلام ، قال : « من اغتسل من جنابته ، فلم يغسل رأسه [ ثمّ بدا له أن يغسل رأسه ] ، لم يجد بدّا من إعادة الغسل » « 10 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 43 / 3 ، التهذيب 1 : 133 / 368 .
( 2 ) . التهذيب 1 : 148 / 422 .
( 3 ) . الكافي 3 : 44 / 7 .
( 4 ) . الكافي 3 : 22 / 6 ، التهذيب 1 : 138 / 386 .
( 5 ) . زاد في الكافي والتهذيب : من جسده .
( 6 ) . الكافي 3 : 21 / 4 ، التهذيب 1 : 137 / 380 .
( 7 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 24 / 72 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 2 : 355 .
( 9 ) . التهذيب 1 : 135 / 373 .
( 10 ) . الكافي 3 : 44 / 9 ، التهذيب 1 : 133 / 369 .