في تفسير سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وقد سبق تفسيره في سورة الفاتحة .
في دلالة آية : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
على لزوم كل عقد
ثمّ لمّا كان الانقياد لأحكام اللّه والوفاء بعهوده من لوازم الإيمان ، وشاقا على الطّباع ، خاطب أهل الإيمان على وجه المشافهة بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صميما وحقيقة بتوحيد اللّه وكمال صفاته ، ورسالة رسوله وأحكام دينه
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
والتزموا بالعمل بالعهود الموثّقة التي بينكم وبين ربّكم من أحكامه وواجباته ومحرّماته ، أو بين غيركم من العباد كعقود المعاملات ، أو بين أنفسكم كالإيقاعات من الطّلاق والتّحرير والإبرار والنّذر والعهد واليمين .
وقيل : إنّ المراد خصوص ما يعقد النّاس في معاملاتهم ، ومن الوفاء القيام بمقتضاه من اللّزوم والجواز ، فإنّ كان لازم العمل عمل بلّزومه ، وإن كان جائز العمل عمل بجوازه .
أمّا القول الأوّل من تخصيصه بخصوص المعاملات ، فخلاف الظّاهر . وأمّا الثاني ، ففاسد جدّا ؛ لأنّ الوفاء بالعهد هو العمل بمضمونه ، ولزوم العهد وجوازه ليسا من مدلوله ، بل هما حكمان شرعيّان في موضوع العهد .
فعلى ما ذكرنا لا إجمال في الآية ، كما ادّعاه الفاضل المقداد « 1 » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ، بل عمومها مثبت بلزوم كلّ عقد حتّى يثبت بالدليل جوازه والخيار فيه .
وعن القمّي رحمه اللّه : عن الجواد عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقد عليهم لعلي عليه السّلام [ بالخلافة ] في عشرة مواطن ، ثمّ أنزل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين صلوات
هامش
( 1 ) . كنز العرفان 2 : 71 .