تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
والمكائد والتّسويلات
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا
من النّاس ،
وَ
الحال أنّهم
قَدْ نُهُوا عَنْهُ
في التّوراة وغيرها من الكتب
وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
وبغير الوجه المحلّل ، كالرّشوة وغيرها . ثمّ ذكر تشديده عليهم في الآخرة بقوله :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ
دون المؤمنين بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ككثير من الأحبار
عَذاباً أَلِيماً
في الآخرة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ الكفّار وذكر قبائح أعمالهم وسوء عاقبتهم ، ذكر محامد المؤمنين وحسن عاقبتهم على حسب دأبه في الكتاب العزيز بقوله :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ
والمستغرقون
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
بحيث لا يضطربون بإلقاء الشّبهات ، ولا يميلون إلى الخرافات بالتّسويلات
وَالْمُؤْمِنُونَ
الخلّص
يُؤْمِنُونَ
عن صميم القلب وصدق النّيّة
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من القرآن
وَما أُنْزِلَ
إلى سائر الأنبياء
مِنْ قَبْلِكَ
من الكتب السّماويّة ،
وَ
أخصّ
الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
بالمدح . وقيل : إنّه معطوف على ما
أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 1 » ، والمعنى : يؤمنون بالمقيمين الصّلاة ، والمراد بهم الأنبياء والملائكة .
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
من أموالهم
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وبوحدانيّته
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وإنّما قدّم سبحانه الإيمان بالكتب والأعمال الصّالحة على الإيمان باللّه وبالمعاد لكونه المقصود الأهمّ في المقام .
أُولئِكَ
المتّصفون بتلك الصّفات الحميدة
سَنُؤْتِيهِمْ
في الآخرة
أَجْراً عَظِيماً
وثوابا جزيلا لا يقادر قدره .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ]

إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان شدّة إنكار اليهود وتعنّتهم على الرّسول ، بيّن أنّ الرّسالة ليست من البدائع والأمور الجديدة غير المأنوسة ، بل كانت في جميع الأزمان تقريبا للأذهان ، ودفعا للتّحاشي عن
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 2 : 254 .