تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
وقادرا على إرسال الرّسل ، وإنزال الكتب ، وتكميل النّفوس ، وإعطاء الثّواب ، وتعذيب العصاة ، وقطع الأعذار
حَكِيماً
في جميع أفعاله .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 166 ]

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) ثمّ قيل : إنّه لمّا نزل قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
« 1 » الآية ، قال قوم : [ نحن ] لا نشهد لك بذلك . فردّ اللّه عليهم ، وسلّى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ
« 2 » لك
بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ
من السّماء وهو القرآن أنّه حقّ وصدق ، وشهادته تعالى باشتماله على إعجاز البيان ، والأخبار الصّادقة بالمغيّبات ، والعلوم الكثيرة مع كون الجائي به امّيّا . ثمّ وصف ما أنزله بقوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
غير المتناهي ، وحكمته البالغة ، فلمّا كان علمه غير المتناهي سببا لنزوله ، صار في غاية الحسن ونهاية الكمال بحيث عجز الأوّلون والآخرون عن معارضته والإتيان بمثله . وقيل : إنّ المراد : أنزله بعلمه بأنّك مستأهل له « 3 » .
وَالْمَلائِكَةُ
كلّهم أيضا
يَشْهَدُونَ
بأنّ القرآن نازل من عند اللّه
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
بذلك لا يحتاج إلى شهادة غيره .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 167 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) ثمّ أنّه تعالى بعد شهادته بصدق القرآن وصحّة دين الإسلام ، وبّخ المنكرين له الصّادّين عنه ، بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقرآن
وَصَدُّوا
ومنعوا النّاس بإلقاء الشّبهات
عَنْ
سلوك
سَبِيلِ اللَّهِ
والدّخول في دين الإسلام
قَدْ ضَلُّوا
عن الهدى وطريق الجنّة
ضَلالًا بَعِيداً
لا يرجى منهم الهداية .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 168 إلى 169 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) ثمّ هدّدهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
أنفسهم بإصرارهم على الكفر ، والنّاس بصدّهم عن
هامش
( 1 ) . النساء : 4 / 163 . ( 2 ) . تفسير الرازي 11 : 111 . ( 3 ) . تفسير الصافي 1 : 483 .