تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والبدن بدن غيره « 1 » . وقيل : إنّ اليهود حبسوا عيسى عليه السّلام مع عشرة من الحواريّين في بيت ، فدخل [ عليه ] رجل [ من اليهود ] ليخرجه ويقتله ، فألقى اللّه شبه عيسى عليه ، [ ورفع إلى السماء ] فأخذوا ذلك الرّجل وقتلوه على أنّه عيسى ، ثمّ قالوا : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى ؟ « 2 » فأشار سبحانه إلى اختلاف اليهود في قتله بقوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
من اليهود والنّصارى - كما قيل إنّهم أيضا مختلفون في قتله « 3 » - أو [ من ] الفريقين الّذين خالفوا واعتقدوا قتله
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
وتردّد فيه
ما لَهُمْ بِهِ
شيء
مِنْ عِلْمٍ
واعتقاد جازم ، وليس لهم في ادّعاء قتل عيسى ، أو في جميع الأمور الدّينيّة عمل ودأب
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
ولا يغني الظّنّ من الحقّ شيئا . ثمّ أكّد سبحانه تكذيبهم في دعوى قتله بقوله :
وَما قَتَلُوهُ
قتلا
يَقِيناً
أو المراد : أنّ نفي القتل يكون يقينا وحقّا ، لا ينبغي أن يشكّ فيه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 158 ]

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) ثمّ أضرب وأعرض عن الدّعوى الكاذبة بقوله :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
وإلى سمائه ومحلّ كرامته وقربه . قيل : إنّ الحكمة في رفعه إلى السّماء تبرّك الملائكة بصحبته ؛ لأنّه كلمة اللّه وروحه « 4 » . وقيل : إنّه لمّا لم يكن دخوله في الدّنيا من باب الشّهوة ، لم يكن خروجه منها من باب المنيّة ، بل دخل من باب القدرة ، وخرج من باب العزّة « 5 » . أقول : فيه نظر ، إذ لا بدّ من خروجه بعد عوده إلى الأرض من باب المنيّة ؛ لقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 6 » . ويمكن أن يكون الحكمة في رفعه إلى السّماء تقريب صحّة دعوى الرّسول العروج إلى السّماء ، والاستدلال به على إمكانه . ثمّ دفع اللّه سبحانه استبعاد رفعه إلى السّماء بهذا البدن العنصري ، بقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
غالبا على أمره ، قادرا على ما يريد
حَكِيماً
في أفعاله . عن السّجاد عليه السّلام : « أنّ للّه بقاعا في سماواته ، فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع اللّه يقول في قصّة عيسى
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ؟ »
« 7 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 11 : 101 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 2 : 318 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 2 : 319 . ( 6 ) . آل عمران : 3 / 185 . ( 7 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 127 / 603 ، تفسير الصافي 1 : 479 .