وعن القمّي رحمه اللّه : رفع وعليه مدرعة من صوف « 1 » .
عن الصادق عليه السّلام قال : « رفع عيسى بن مريم بمدرعة صوف من غزل مريم ، ومن نسج مريم ، ومن خياطة مريم ، فلمّا انتهى إلى السّماء نودي : يا عيسى ، ألق عنك زينة الدّنيا » « 2 » .
وفي ( الإكمال ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أن عيسى بن مريم أتى بيت المقدس ، فمكث يدعوهم ويرغّبهم في ما عند اللّه ثلاثا وثلاثين سنة ، حتّى طلبته اليهود وادّعت أنّها عذّبته ودفنته في الأرض حيّا ، وادّعى بعضهم أنّهم قتلوه وصلبوه ، وما كان اللّه ليجعل لهم سلطانا عليه ، وإنّما شبّه لهم ، وما قدروا على عذابه ودفنه ، ولا على قتله وصلبه ؛ لأنّهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
« 3 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ]
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 )
ثمّ حرّض اللّه اليهود بالإيمان « 4 » بنبوّة عيسى عليه السّلام ، والنّصارى بالإيمان بأنّه عبد اللّه ورسوله حين ينفعهم الإيمان به ، بقوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
من اليهود والنّصارى أحد
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
وزهوق روحه ، وحين معاينة عالم الآخرة ولكن لا ينفعه إيمانه .
قيل : إنّه إذا حضرت اليهودي الوفاة وعاين الآخرة ، ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالت : أتاك عيسى نبيّا فكذّبت به ، فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه ، وتقول للنّصراني : أتاك عيسى عبد اللّه ، فزعمت أنّه هو اللّه وابن اللّه ، فيؤمن بأنّه عبد اللّه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع التّكليف « 5 » .
روي عن شهر بن حوشب ، قال : قال الحجّاج : إنّي ما قرأتها إلّا وفي نفسي منها شيء - يعني هذه الآية - فإنّي أضرب عنق اليهودي ولا أسمع منه ذلك ، فقلت : إنّ اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا : يا عدوّ اللّه ، أتاك عيسى نبيّا فكذّبت به ، فيقول : آمنت به ، وتقول للنّصراني : أتاك عيسى نبيّا فزعمت أنّه هو اللّه وابن اللّه ، فيقول : آمنت أنّه عبد اللّه ، فأهل الكتاب يؤمنون به ولكن حيث لا ينفعهم ذلك الإيمان ، فاستوى الحجّاج جالسا وقال : عمّن نقلت هذا ؟
فقلت : حدّثني به محمّد بن عليّ [ ابن ] الحنفيّة ، فأخذ ينكث بقضيبه الأرض ثمّ قال : أخذتها من عين صافية « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 224 ، تفسير الصافي 1 : 479 .
( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 310 / 692 ، تفسير الصافي 1 : 479 .
( 3 ) . كمال الدين : 225 / 20 ، تفسير الصافي 1 : 480 .
( 4 ) . كذا ، والظاهر : على الايمان .
( 5 ) . تفسير روح البيان 2 : 320 .
( 6 ) . تفسير الرازي 11 : 103 .