تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثمّ لمّا وصف دين الإسلام الموافق في غالب أحكامه لملّة إبراهيم ، وكان من جهات حسن الإسلام حفظ حقوق الضّعفاء ، وكانت النّساء والأيتام أضعف النّاس وأولاهم بالرّعاية ، عاد إلى التّوصية بحفظ حقوقهم بقوله :
وَيَسْتَفْتُونَكَ
ويسألونك عن حكم اللّه
فِي
شأن
النِّساءِ
وما لهنّ من الميراث . عن الباقر عليه السّلام : « سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن النّساء ، وما لهنّ من الميراث ، فأنزل اللّه الرّبع والثّمن » « 1 » . روي أنّ عيينة بن حصين أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : أخبرنا بأنّك تعطي الابنة النّصف والأخت النّصف ، وإنّما كنا نورث من يشهد القتال ، ويحوز الغنيمة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « كذلك أمرت » « 2 » . فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجيبهم بقوله :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
ويبيّن لكم ما ابهم عليكم من الحكم
فِيهِنَّ
وفي أمر إرثهنّ أن تؤتوهنّ إرثهنّ ،
وَ
كذا
ما يُتْلى
ويقرأ
عَلَيْكُمْ
من الآيات
فِي
هذا
الْكِتابِ
الكريم ، يوضّح لكم
فِي
حقّ
يَتامَى النِّساءِ
وفي شأن البنات
اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ
وفرض
لَهُنَّ
من الميراث في آية
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 3 » ،
وَتَرْغَبُونَ
في
أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
لجمالهنّ ومالهنّ . قيل : كانت اليتيمة عند الرّجل ، فإن كانت ذات جمال ومال تزوّج بها وأكل مالها ، وإن كان ذميمة فيرغب الرّجل عن أن يتزوّجها ، ولا يعطيها مالها ، ويمنعها عن النّكاح حتّى تموت ، ويرث مالها ، فنهى اللّه عن ذلك .
وَ
كذا في
الْمُسْتَضْعَفِينَ
والصّغار
مِنَ الْوِلْدانِ
هو يفتيكم أنّ تعطوا إرثهم . قيل : إنّ أهل الجاهليّة كانوا لا يورّثون الولدان ، وكانوا يقولون : لا نورّث إلّا من قاتل ودفع عن الحريم ؛ فأنزل اللّه الآيات التي في أوّل السّورة وهو معنى قوله :
لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
« 4 » .
وَ
في
أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى
في أموالهم وحقوقهم
بِالْقِسْطِ
والعدل ، وما يتلى عليكم من الكتاب في حقّهم قوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 5 » . ثمّ رغّب اللّه في حفظ تلك الحقوق بقوله :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
وعمل صالح من أداة الحقوق المذكورة ، وغيره من الصّالحات
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
فيجازيكم عليه أحسن الجزاء .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 154 ، تفسير الصافي 1 : 468 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 2 : 238 . ( 3 ) . النساء : 4 / 11 . ( 4 ) . مجمع البيان 3 : 180 ، تفسير الصافي 1 : 468 . ( 5 ) . النساء : 4 / 2 .