[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 124 إلى 125 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 )
وَمَنْ يَعْمَلْ
بعضا
مَنْ
الأعمال
الصَّالِحاتِ
فإنّ أحدا لا يقدر على كلّها ، سواء كان العامل
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
باللّه ، ورسوله ، واليوم الآخر ، فإنّه لا اعتداد بالعمل من دون الإيمان
فَأُولئِكَ
المؤمنون العاملون
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
في الآخرة بفضل اللّه ورحمته
وَلا يُظْلَمُونَ
ولا ينقصون من ثواب أعمالهم
نَقِيراً
وقدرا قليلا .
قيل : النّقير : حفرة في ظهر النّواة ، منها ينبت النّخل ، ثمّ صار كناية عن غاية القلّة والحقارة .
قيل : لمّا نزلت
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
قال أهل الكتاب للمسلمين : نحن وأنتم سواء ، فنزلت هذه الآية إلى قوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
.
ثمّ لمّا شرط اللّه الإيمان والعمل في الثّواب ، شرح الشّرطين بقوله :
وَمَنْ
يكون من أهل الأديان
أَحْسَنُ دِيناً
وأقوم طريقة
مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
وأخلص قلبه ، وجعل جميع ماله
لِلَّهِ
وصيّر كلّه فانيا فيه
وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ
في العمل
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
وشريعته الموافقة لشريعة الإسلام ، حال كون ذلك التّابع
حَنِيفاً
ومائلا عن الأديان الباطلة والأهواء الزّائفة .
في وجه تسمية إبراهيم عليه السّلام بالخليل
ثمّ بيّن أصلحيّة إبراهيم عليه السّلام بالتّبعيّة من سائر الأنبياء بقوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ
واصطفاه من جميع خلقه لنفسه
خَلِيلًا
شديد المحبّة والطّاعة له .
قيل : لمّا اطّلع إبراهيم عليه السّلام على الملكوت الأعلى والأسفل ، ودعا قومه مرّة بعد أخرى إلى التّوحيد ، ومنعهم عن عبادة الشّمس والقمر والنّجم وعبادة الأوثان ، ثمّ سلّم نفسه للنّيران ، وولده للقربان ، وماله للضّيفان ، جعله اللّه إماما للخلق ورسولا إليهم ، وبشّره بأنّ الملك والنّبوّة في ذرّيّته .
فلهذه الاختصاصات سمّاه خليلا ؛ لأنّ محبّة اللّه لخلقه عبارة عن إيصال الخيرات والمنافع إليه .
عن الصادق عليه السّلام : « اتّخذ اللّه إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا ، وأنّ اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا ، وأنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا ، وأنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يتّخذه إماما » « 1 » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في حديث : « قولنا : إنّ إبراهيم خليل اللّه ، فإنّما هو مشتقّ من الخلّة ، والخلّة إنّما معناه : الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 133 / 2 ، تفسير الصافي 1 : 466 .