واحد منهما « 1 » .
عن الزّمخشري : أنّ عمران بن حطّان الخارجي ، كان من أذمّ « 2 » بني آدم ، وامرأته من أجملهم ، فنظرت إليه يوما فقالت : الحمد للّه . فقال عمران : ما لك ؟ فقالت : حمدت اللّه على أنّي وإيّاك من أهل الجنّة ؛ لأنّك رزقت مثلي فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد اللّه بالجنّة عبادة الشّاكرين والصّابرين « 3 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 129 ]
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 )
ثمّ أمر اللّه عزّ وجلّ بالعدل والتّسوية بين الزّوجات في حسن العشرة ، دون الميل القلبي ، بقوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا
أيّها الأزواج
أَنْ تَعْدِلُوا
وتسوّوا
بَيْنَ النِّساءِ
في المحبّة ، والميل القلبي كما روي « 4 » ، أو في جميع الأمور وجميع الوجوه على رواية أخرى « 5 »
وَلَوْ حَرَصْتُمْ
على ذلك وبالغتم فيه ، ولذا لم يكلّفكم اللّه به ، إذن
فَلا تَمِيلُوا
ولا تعرضوا عن إحداهما إلى الأخرى
كُلَّ الْمَيْلِ
ومن جميع الجهات
فَتَذَرُوها
وتبقوها أو تتركوها
كَالْمُعَلَّقَةِ
لا أيّما « 6 » حتّى تختار زوجا ، ولا ذات بعل حتّى تنتفع ببعلها .
وعن ابن مسعود : فتذروها كالمسجونة « 7 » .
روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقسم بين زوجاته ويقول : « اللّهمّ هذا قسمي في ما أملك ، وأنت أعلم بما لا أملك » « 8 » .
عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان يقسم بين نسائه في مرضه ، فيطاف به بينهنّ ( 9 ) .
وروي أنّ عليّا عليه السّلام كان له امرأتان ، إذا كان يوم واحدة لا يتوضّا في بيت الأخرى « 10 » .
وَإِنْ تُصْلِحُوا
بالعدل في القسم ، أو ما مضى من ميلكم ، وتتداركوه بالتّوبة
وَتَتَّقُوا
عن الجور ، أو عن الميل في المستقبل
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً
لميل قلوبكم في ما مضى
رَحِيماً
بكم بعدم التّشديد عليكم في التّكاليف .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 11 : 67 .
( 2 ) . في تفسير الرازي والكشاف : أدمّ ، والأذمّ : هو من يعلو وجهه بثر اسود فيصبح قبيح الوجه ، والأدمّ : الشديد الأدمة ، أي السّمرة .
( 3 ) . تفسير الرازي 11 : 67 ، الكشاف 1 : 571 .
( 4 و 5 ) . مجمع البيان 3 : 185 ، تفسير الصافي 1 : 469 .
( 6 ) . الأيّم : المرأة بلا زوج بكرا أو ثيّبا .
( 7 ) . تفسير الرازي 11 : 68 ، تفسير أبي السعود 2 : 240 .
( 8 ) . مجمع البيان 3 : 185 ، تفسير الصافي 1 : 470 .
( 10 ) . مجمع البيان 3 : 185 ، تفسير الصافي 1 : 470 .