[ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 )
ثمّ لمّا كان من تسويلات الشيطان تغرير الإنسان بكرم اللّه ، وأنّ اللّه يعفو عن السّيّئات ، ويدخل الجنّة بلا عمل ، نبّه اللّه النّاس بأنّ الثّواب إنّما يكون بالإيمان والعمل ، لا بالأمنية ، بقوله :
لَيْسَ
النّجاة من النّار ، والدّخول في الجنّة
بِأَمانِيِّكُمْ
وغروركم بأنّ اللّه لا يعذّبكم ، بل يدخلكم الجنّة بفضله
وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
حيث إنّهم يقولون : لا يعذّبنا اللّه إلّا أيّاما معدودة ، بل الثّواب والعقاب دائران مدار العمل
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
ويرتكب ذنبا
يُجْزَ بِهِ
إمّا في الدّنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما .
وقيل : إنّ المعنى : ليس الإيمان بالتّمنّي ، ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل « 1 » .
وعن القمّي رحمه اللّه : ليس ما تتمنّون أنتم ولا أهل الكتاب أن لا تعذّبون بأفعالكم « 2 » .
في ( العيون ) : أنّ إسماعيل قال للصّادق عليه السّلام : [ يا أبتاه ] ما تقول في المذّنب منّا ومن غيرنا ؟
فقال عليه السّلام :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 3 » .
وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
وشفيعا
وَلا نَصِيراً
ومدافعا يدفع عنه العذاب .
عن أبي هريرة : لمّا نزلت الآية بكينا وحزنّا وقلنا : يا رسول اللّه ، ما أبقت هذه الآية من شيء ، فقال :
« أما والذي نفسي بيده إنّها لكما نزلت ، ولكن أبشروا وقاربوا وسدّدوا ، إنّه لا يصيب أحدا منكم مصيبة إلّا كفّر اللّه بها خطيئته ، حتّى الشّوكة يشاكها أحدكم في قدمه » « 4 » .
أقول : معنى قاربوا وسدّدوا : اقصدوا في أموركم ، واطلبوا بأعمالكم السّداد والاستقامة ، من غير غلوّ ولا تقصير .
عن الباقر عليه السّلام : « لمّا نزلت هذه الآية
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
قال بعض : يا رسول اللّه ، ما أشدّها من آية ! فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أما تبتلون في أنفسكم وأموالكم وذراريكم ؟ » . قالوا : بلى ، قال :
« هذا ممّا يكتب اللّه لكم [ به ] الحسنات ، ويمحو به السّيّئات » « 5 » .
وفي ( الكافي ) : عنه عليه السّلام : « أنّ اللّه تعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسّقم ، فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة ، فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ، ليكافئه بذلك الذّنب » « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 290 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 153 ، تفسير الصافي 1 : 464 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 234 / 5 ، تفسير الصافي 1 : 464 .
( 4 ) . مجمع البيان 3 : 176 ، تفسير الصافي 1 : 465 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 445 / 1123 ، تفسير الصافي 1 : 465 .
( 6 ) . الكافي 2 : 322 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 465 .