[ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ]
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 )
ثمّ بيّن فتوى وحكما آخر في شأن النّساء بقوله :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها
بسبب ظهور الأمارات
نُشُوزاً
وتجافيا عنها ، وترفّعا عن أداء حقوقها لكراهته لها
أَوْ
خافت
إِعْراضاً
له منها وطلاقها ، وعدم الاعتناء بها ، والالتفات إليها مع حفظ حقوقها
فَلا جُناحَ
ولا حرج
عَلَيْهِما
إذن في
أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
.
قيل : نزلت في سودة بنت زمعة ، كانت كبيرة مسنّة ، أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طلاقها ، فالتمست أن يمسكها ويجعل نوبتها لعائشة ، فأجاز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك ولم يطّلقها « 1 » .
وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : نزلت في ابن أبي السّائب ، كانت له زوجة وله منها أولاد ، وكانت شيخة ، فهمّ بطلاقها فقالت : لا تطلّقني ، ودعني أشتغل بمصالح أولادي ، واقسم في كلّ شهر ليالي قليلة ، فقال الزّوج : إن كان الأمر كذلك فهو أصلح « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « هي المرأة تكون عند الرّجل فيكرهها ، فيقول لها : إنّي أريد أن اطلّقك ، فتقول له : لا تفعل ، إنّي أكره أن يشمت بي ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ، ودعني على حالتي . وهو قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
هذا هو الصّلح » « 3 » .
ثمّ ندب اللّه تعالى إلى الصّلح بقوله :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
من الفرقة وسوء العشرة .
ثمّ أشار إلى بعد وقوع الصّلح بذكر علّته بقوله :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ
وطبع فيها
الشُّحَّ
والبخل ، فلا المرأة تسمح بحقوقها من الرّجل ، ولا الرّجل يجود بحسن العشرة مع الزّوجة الذّميمة المسنّة ، ولذا حثّ اللّه تعالى كلّا منهما إلى الإحسان إلى الآخر بقوله :
وَإِنْ تُحْسِنُوا
أيّها الأزواج ، كلّ إلى الآخر ببذل الحقوق ، والإمساك بالمعروف ، وحسن العشرة
وَتَتَّقُوا
اللّه ولا تعصوه بالظّلم ، وإساءة الكلام ، واللّجاج في الخصومة
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من الإحسان والتّقوى
خَبِيراً
فيجازيكم عليه أحسن الجزاء .
قيل : إنّ الخطاب إلى غير الزّوجين ، والمراد : إن تحسنوا في المصالحة بينهما ، وتتّقوا الميل إلى
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 11 : 65 .
( 2 ) . تفسير الرازي 11 : 65 .
( 3 ) . الكافي 6 : 145 / 2 ، تفسير العياشي 1 : 447 / 1129 ، تفسير الصافي 1 : 469 .