تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قال اللّه :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآية » « 1 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 101 ]

وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) ثمّ لمّا كانت الهجرة مستلزمة للسّفر أو الخوف ، بيّن اللّه حكم الصّلاة فيهما بقوله :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ
وسافرتم
فِي الْأَرْضِ
للهجرة أو لغيرها من الأغراض المحلّلة
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
وحرج في
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
بتنصيف رباعيّاتها ، وترك نوافل ما قصر منها ، وكذا
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
ويلقوكم بالمكروه ، فلا جناح عليكم في التّقصير في الصّلاة . وإنّما عبّر سبحانه عن وجوب التّقصير بنفي الجناح ، لدفع توهّم النّاس فيه ، حيث إنّ الأذهان كانت مألوفة بالإتمام ، كما عبّر عن وجوب السّعي « 2 » به لذلك . وإنّما ذكرنا ( وكذا إن خفتم ) « 3 » لثبوت كون كلّ من السّفر والخوف علّة مستقلّة لوجوب التّقصير ، وعدم اشتراط علّيّة كلّ [ منهما ] بوجود الآخر . وقيل : إنّ اشتراط القصر في السّفر بالخوف مبنيّ على الغالب من أسفار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حيث لم يكن في الغالب خاليا عن الخوف ، فلا مفهوم للشّرط هنا . والحقّ أنّ ظاهر الآية تعليق القصر على وجود الخوف الدّالّ على انتفائه عند انتفائه ، إلّا أنّه ثبت بالنّصّ والفتوى عدم إرادة التّعليق ، وكون كلّ من السّفر والخوف سببا مستقلّا له « 4 » .

في صلاة السفر

عن زرارة ، ومحمّد بن مسلم قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في الصّلاة في السّفر ، كيف هي ، وكم هي ؟ فقال : « إنّ اللّه يقول :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
فصار التّقصير « 5 » واجبا كوجوب التّمام في الحضر » . قالا : قلنا له : قال اللّه تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ،
ولم يقل ( افعلوا ) ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التّمام في الحضر ؟ فقال عليه السّلام : « أوليس [ قد ] قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 6 » ، ألا ترون أنّ الطّواف بهما واجب
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 435 / 1097 ، تفسير الصافي 1 : 455 . ( 2 ) . كذا ، والصواب : وجوب الطواف ، وذلك في الآية ( 158 ) من سورة البقرة ، راجع : تفسير أبي السعود 2 : 225 ، وتفسير روح البيان 2 : 273 ، والحديث الآتي لاحقا عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 3 ) . هذه إشارة إلى عبارة المصنف المتقدمة آنفا في تفسير الآية . ( 4 ) . راجع كنز العرفان 1 : 185 / 2 . ( 5 ) . زاد في تفسير العياشي : في السفر . ( 6 ) . البقرة : 2 / 158 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 275 | الشيخ محمد النهاوندي