تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 102 ]

وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) ثمّ بيّن اللّه سبحانه كيفيّة صلاة الخوف بقوله :
وَإِذا كُنْتَ
مع المؤمنين ومقيما
فِيهِمْ
فأرادوا أن تصلّي بهم
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
جماعة ، وكان العدوّ في مقابلكم ، فاجعل أصحابك طائفتين ، فإذا شرعت في الصّلاة
فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
خلفك يصلّون
مَعَكَ
والطّائفة الأخرى يحرسونكم من العدوّ
وَ
المصلّون
لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
ويستصحبوا آلات دفاعهم
فَإِذا سَجَدُوا
معك قاموا وانفردوا ، وصلّوا ركعة أخرى وسلّموا
فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
ووقفوا تجاه العدوّ لحراستكم
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى
الّذين كانوا بإزاء العدوّ و
لَمْ يُصَلُّوا
بعد
فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ
جماعة ،
وَ
لكن
لْيَأْخُذُوا
ألبتّة
حِذْرَهُمْ
وليراعوا غاية تيقّظهم من العدوّ ،
وَ
كذا
أَسْلِحَتَهُمْ
وآلات حربهم . ثمّ علّل إيجاب أخذ الحذر والسّلاح بقوله :
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وتمنّوا أنّكم
لَوْ تَغْفُلُونَ
وتبعدون
عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ
أن ينالوا منكم غرّة في صلاتكم
فَيَمِيلُونَ
حينئذ
عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
ويحملون عليكم حملة شديدة . وإنّما اقتصر سبحانه في الطّائفة الأولى بإيجاب أخذ الأسلحة ، وضمّ في الطّائفة الثّانية إليه أخذ الحذر ؛ لأنّ الكفّار لا يلتفتون غالبا في أوّل الصّلاة إلى أن المسلمين مشغولون بها ، فلا يحتاجون إلى شدّة الاحتراز عنهم ، بخلاف الرّكعة الثّانية فإنّهم بعد الرّكوع والسّجود يعلمون بكونهم في الصّلاة ، فلا بدّ من شدّة التّحذّر والتّيقّظ . ثمّ رخّص سبحانه في وضع الأسلحة إذا كان في أخذها حرج ، بقوله :
وَلا جُناحَ
ولا بأس
عَلَيْكُمْ
أيّها المصلّون الخائفون من العدوّ
إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً
وكلفة في أخذ الأسلحة لثقلها الحاصل
مِنْ
بلل
مَطَرٍ
شديد
أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى
وضعفتم عن حملها في
أَنْ تَضَعُوا
عنكم
أَسْلِحَتِكُمْ
في حال الصّلاة - ويلحق بالحالتين كلّ حالة يكون في حملها مشقّة -
وَ
لكن
خُذُوا
في تلك الحالة
حِذْرَكُمْ
والزموا تيقّظكم لمكرهم ، أشدّ التيقّظ كيلا يهجم
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 277 | الشيخ محمد النهاوندي