تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
درهم قدّام نجوى الرّسول « 1 » ، وغاية خوفه على نفسه في الغار ، وأمير المؤمنين عليه السّلام نائم في فراش الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . وكيف أنّه كان يقيم الدّلائل والبيّنات على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويزيل الشّبهات والضّلالات عن القلوب ، مع جهله بعد مدّة مديدة من إسلامه بمعنى ( الإبّ ) في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 2 » ! ولولا الإطناب المخلّ في عبارة هذا الرّجل لنقلتها حتّى يعلم أنّ العصبيّة كيف أعمته حتّى قال بأفضليّة أبي بكر من أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع كون بطلانها أظهر من الشّمس في رائعة « 3 » النّهار .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 97 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إيجاب الهجرة بقوله :
حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ،
وحكمه بقتل من لم يهاجر بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ
« 4 » وبيان أحكام القتال ، شرع في تهديد غير المهاجرين بعذاب الآخرة بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ
وتقبض أرواحهم
الْمَلائِكَةُ
الموكّلون على قبض الأرواح ، حال كونهم
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
بترك الهجرة ، وتعلّم أحكام الإسلام والعمل بها ، والقيام بالجهاد ، وبالرّضا بمجاورة المشركين .
قالُوا
سألت الملائكة المتوفّين « 5 » تقريرا لهم : إنكم
فِيمَ
وفي أيّ حال
كُنْتُمْ
من أمور دينكم ؟ ولم تركتم الجهاد والعمل بأحكام الإسلام ؟
قالُوا
لهم اعتذارا عن تقصيرهم في القيام بالوظائف الدّينيّة : إنّا
كُنَّا
بعد إسلامنا
مُسْتَضْعَفِينَ
مستذلّين عند المشركين ، مقهورين لهم ، عاجزين عن العمل بشرع محمد صلّى اللّه عليه وآله
فِي
هذه
الْأَرْضِ
التي تكون دار الشّرك والكفر . فردّ عليهم الملائكة و
قالُوا
في جوابهم تقريرا أيضا :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً
ومملكته عريضة
فَتُهاجِرُوا فِيها
وتنتقلوا إلى قطر آخر من أقطارها يسكنه المسلمون ، حتّى تتمكّنوا من إقامة دينكم ، والعمل بوظائفكم ، ولا يمنعكم المشركون عنها ، كما فعله من هاجر إلى المدينة أو
هامش
( 1 ) . لما نزلت آية النجوى ( المجادلة : 58 / 12 ) لم يعمل بها أحد من الصحابة إلّا أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، راجع : تفسير الطبري 28 : 14 ، سنن الترمذي 5 : 406 / 3300 ، الخصائص للنسائي : ح 146 ، مستدرك الحاكم 2 : 481 . ( 2 ) . الدر المنثور 8 : 421 ، والآية من سورة عبس : 80 / 31 . ( 3 ) . في الأصل : رابعة ، تصحيف . ( 4 ) . النساء : 4 / 89 . ( 5 ) . في النسخة : المتوفون عنهم .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 271 | الشيخ محمد النهاوندي