تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بإقامة الشّهود عليهم من الأنبياء والرّسل ؛ بحيث لا يمكن لأحد منهم الإنكار ودعوى العذر ، بقوله :
فَكَيْفَ
ترون حال الكفرة والعصاة في القيامة ، من شدّة الهول والفزع
إِذا جِئْنا
في ذلك اليوم
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم
بِشَهِيدٍ
عليهم من أنفسهم ، وهو رسولهم ، يشهد بفساد عقائدهم ، وعنادهم للّه ورسله ، وارتكابهم السّيّئات طغيانا وكفرا
وَجِئْنا بِكَ
يا محمّد ، بعد شهادة الرّسل
عَلى
صدق
هؤُلاءِ
الرّسل
شَهِيداً
تشهد بصدقهم في ما شهدوا به . وقيل : إنّ كلمة ( هؤلاء ) إشارة إلى المكذّبين ، والمعنى : أنّك تشهد بكفرهم ، كما شهدت الأنبياء عليهم السّلام . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لابن مسعود : « اقرأ القرآن عليّ » قال : فقلت : يا رسول اللّه ، أنت الذي علّمتنيه . فقال : « احبّ أن أسمعه من غيري » قال ابن مسعود : فأفتتحت سورة النّساء ، فلمّا انتهيت إلى هذه الآية ، بكى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، قال ابن مسعود : فأمسكت عن القراءة « 1 » . وفي حديث ، قال : « فيقام الرّسل فيسألون عن تأدية الرّسالات التي حملوها إلى أممهم ، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم وتسأل الأمم فيجحدون ، كما قال اللّه :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » ، فيقولون :
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ،
فتشهد الرّسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيشهد بصدق الرّسل ، ويكذّب من جحدها من الأمم ، فيقول لكلّ امّة منهم : بلى قد
جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » ، أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم ، بتبليغ الرّسل إليكم رسالاتهم . ولذلك قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
فلا يستطيعون ردّ شهادته خوفا من أن يختم اللّه على أفواههم ، وتشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون . ويشهد على منافقي « 4 » أمّته وكفارهم بإلحادهم ، وعنادهم ، ونقضهم عهدهم « 5 » ، وتغييرهم سنّته » « 6 » الخبر . وفي ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « نزلت في امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله خاصّة ، في كلّ قرن منهم إمام [ منّا ] شاهد عليهم ، ومحمّد شاهد علينا » « 7 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 42 ]

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 10 : 105 . ( 2 ) . الأعراف : 7 / 6 . ( 3 ) . المائدة : 5 / 19 . ( 4 ) . زاد في الاحتجاج : قومه و . ( 5 ) . في الإحتجاج : عهده . ( 6 ) . الإحتجاج : 242 ، تفسير الصافي 1 : 418 . ( 7 ) . الكافي 1 : 146 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 418 .