ثمّ لمّا أمر اللّه سبحانه النّاس بعبادته ، والإحسان إلى الأقارب والضّعفاء ، ورغّب في ما أمر ، ورهّب عن المخالفة ، بيّن شرائط أهم عباداته ، وهي الصّلاة ، بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
ولا تشتغلوا بها ، وقيل : إنّ المراد : لا تدخلوا مواضع الصّلاة ، وهي المساجد
وَأَنْتُمْ سُكارى
من الخمر ، أو من النّوم « 1 »
حَتَّى تَعْلَمُوا
وتفهموا
ما تَقُولُونَ
في حال الصّلاة .
روي أنّ جماعة من الصّحابة صنع لهم عبد الرّحمن بن عوف طعاما وشرابا ، حين كانت الخمرة مباحة ، فأكلوا وشربوا ، فلما ثملوا جاء وقت صلاة المغرب ، فقدّموا أحدهم ليصلّي بهم ، فقرأ : ( أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ) ، فنزلت . فكانوا لا يشربون [ في ] أوقات الصّلاة ، فإذا صلّوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلّا وقد ذهب عنهم السّكر ، وعلموا ما يقولون « 2 » .
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : نزلت في جماعة من أكابر الصّحابة قبل تحريم الخمر وكانوا يشربونها ، ثمّ يأتون المسجد للصّلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنهاهم اللّه عنه « 3 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : « أنّ المراد سكر الشّراب ، ثمّ نسخها تحريم الخمر » « 4 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إذا نعس أحدكم ، وهو في الصّلاة ، فليرقد حتّى يذهب عنه النّوم ، فإنّه إذا صلّى وهو ينعس لعلّه يذهب يستغفر فيسبّ نفسه » « 5 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « لا تقم إلى الصّلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنّها من خلال النّفاق ، وقد نهى اللّه أن تقوموا إلى الصّلاة وأنتم سكارى » قال : « سكر النّوم » « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « سكر النّوم » « 7 » .
وعنه عليه السّلام ، أنّه سئل عن هذه الآية ، قال : « يعني سكر النّوم ، يقول : بكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم ، وليس كما يصف كثير من النّاس يزعمون أنّ المؤمنين يسكرون من الشّراب ، والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر » « 8 » .
تحقيق في جميع الأخبار
وقد تصدّى شيخنا البهائي لجمع الأخبار في حاشية ( أسرار التّنزيل ) ، ونقله الفيض رحمه اللّه في ( صافيه ) بعين عباراته ، فراجع « 9 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 81 .
( 2 ) . تفسير الرازي 10 : 107 .
( 3 ) . تفسير الرازي 10 : 108 .
( 4 ) . مجمع البيان 3 : 80 ، تفسير الصافي 1 : 419 .
( 5 ) . تفسير الرازي 10 : 110 .
( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 398 / 977 ، علل الشرائع : 358 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 419 .
( 7 ) . الكافي 3 : 371 / 15 ، تفسير الصافي 1 : 419 .
( 8 ) . تفسير العياشي 1 : 399 / 980 ، تفسير الصافي 1 : 419 .
( 9 ) . تفسير الصافي 1 : 419 .