تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وعلى أيّ تقدير ، تدلّ الآية على أنّ المنفق رياء والبخلاء الّذين لا ينفقون بشيء متشاركون في الذّم والعقاب لاشتراكهم في ترك الإنفاق في ما ينبغي وكما ينبغي .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ]

وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) ثمّ لام اللّه سبحانه كلا الفريقين على ترك الإيمان والإنفاق لوجه اللّه وفي سبيله الذي فيه نفع عظيم ، وفي تركه ضرر كثير ، بقوله :
وَما ذا عَلَيْهِمْ
من الضّرر المتصوّر
لَوْ
أنّهم
آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
مع وضوح دلائل التّوحيد والمعاد
وَأَنْفَقُوا
في سبيل اللّه شيئا
مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
من المال مع كثرة منافعه ، وعدم تصوّر الضّرر فيه . وفيه غاية الحثّ والتّحريض إليهما . ثمّ هدّد سبحانه على تركهما بقوله :
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ
وبأخلاقهم وأعمالهم الظّاهرة والخفيّة
عَلِيماً
ومن الواضح أنّ الاعتقاد بأنّ اللّه القادر ، المنتقم ، الشّديد العقاب ، مطلّع على ظاهره وباطنه من أقوى الرّوادع عن الكفر والعصيان والنّفاق والرّياء .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) ثمّ بالغ سبحانه في ترغيب النّاس إلى الإيمان والإنفاق في سبيله بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
تعالى
لا يَظْلِمُ
أحدا عمل عملا بزيادة عقاب ، أو بنقص ثواب
مِثْقالَ ذَرَّةٍ
وبقدر نملة صغيرة لاستحالة صدور الظّلم منه ، مع كمال حكمته ، وعدم حاجته . وفيه مبالغة في تنزيه ساحته عن الظّلم . ثمّ أعلن عن سعة رحمته وعظمة فضله بقوله :
وَإِنْ تَكُ
زنة الذّرّة
حَسَنَةً
وفعلة خير
يُضاعِفْها
اللّه بإضعاف ثوابها
وَيُؤْتِ
صاحبها
مِنْ لَدُنْهُ
ومن خزائن رحمته ، زائدا على ما يستحقّه في مقابل عمله
أَجْراً عَظِيماً
وثوابا جسيما لا يعرف أحد عظمة هذا الفضل وجسامته . وفي توصيفه بالعظمة دلالة على أنّه أضعاف الدّنيا وما فيها ، حيث إنّه وصف الدّنيا وما فيها في كتابه بالمتاع القليل .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 41 ]

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) ثمّ أنّه تعالى - بعد تهديد الكفّار والمنافقين والبخلاء والمنفقين رياء بعلمه بسرائرهم وبواطن أمورهم ، وتعذيبهم من غير ظلم - هدّدهم بأنّه يقطع عذرهم ، ويتمّ عليهم الحجّة ، مضافا إلى علمه