إمّا بكونه رفيقا في سفر ، أو جارا ملاصقا ، أو شريكا في تعلّم أو حرفة ، أو قاعدا بجنبك في مجلس أو مسجد ، أو غير ذلك ممّن له أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن [ ترعى ذلك الحقّ ولا تنساه و ] تجعله ذريعة إلى الإحسان إليّه « 1 » .
وقيل : إنّه المرأة فإنّها تكون معك وتضجع إلى جنبك « 2 » .
وَ
بعدهم
ابْنِ السَّبِيلِ
وهو المسافر المنقطع عن بلده وماله ، والإحسان إليه بأن تؤويه وتزوّده ، وقيل : هو الضّيف « 3 » .
وَ
بعده
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من العبيد والإماء .
عن القمي رحمه اللّه قال : الصّاحب بالجنب يعني صاحبك في السّفر ، وابن السبيل يعني أبناء الطّريق الّذين يستعينون بك في طريقهم ، وما ملكت أيمانكم يعني الأهل والخادم « 4 » .
وقيل : هو كلّ حيوان تملكه « 5 » . وعلى كلّ تقدير ، فإنّ الإحسان إلى الكلّ طاعة عظيمة .
قيل : كانوا في الجاهليّة يسيئون إلى المملوك ، فيكلّفون الإماء بالبغي « 6 » والتّكسّب بفروجهنّ « 7 » .
ثمّ لمّا كان عمدة الموانع عن الإحسان والتّوجّه إلى الفقراء والضّعفاء والمماليك التّكبّر والتّطاول ، هدّد اللّه التّاركين للإحسان إليهم بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا
ومتكبرا
فَخُوراً
ومتطاولا على النّاس .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 37 ]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 )
ثمّ قسّمهم سبحانه قسمين ، وعرّف القسم الأوّل بقوله :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بأموالهم ولا ينفقونها في سبيل اللّه ووجوه البرّ من الجهاد ، وإعانة الفقراء ، وصلة الأرحام ، وأمثال ذلك .
ثمّ بالغ سبحانه في [ بيان ] حبّهم البخل بقوله :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
ويرغّبونهم فيه ، ولا يرضون بإنفاق أحد إلى أحد
وَيَكْتُمُونَ
ويسترون من النّاس
ما آتاهُمُ اللَّهُ
وأعطاهم
مِنْ فَضْلِهِ
وسعة جوده ، بأن يظهروا الفقر والإعسار مع كونهم أغنياء موسرين لئلا يتوقّع منهم البذل أحد .
ثمّ لمّا كان هذا الخلق الرّذيل ملازما للكفر - ولو بسبب إنكار حقوق اللّه من الزّكاة ، وصلة الرّحم ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 10 : 96 .
( 2 ) . تفسير الرازي 10 : 97 .
( 3 ) . تفسير الرازي 10 : 97 .
( 4 ) . تفسير القمّي 1 : 138 ، تفسير الصافي 1 : 416 .
( 5 ) . تفسير الرازي 10 : 97 ، تفسير روح البيان 2 : 206 .
( 6 ) . كذا ، وفي تفسير الرازي : البغاء .
( 7 ) . تفسير الرازي 10 : 97 .