تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حكم الإرث وذكر طبقات الورّاث بقوله :
وَلِكُلٍّ
من أفراد نوع الإنسان ، ذكرا كان أو أنثى
جَعَلْنا
وقرّرنا
مَوالِيَ
وورّاثا يرثونه
مِمَّا تَرَكَ
بعد موته . وهم أوّلا :
الْوالِدانِ
وفي طبقتهما الأولاد والأزواج ، ولعلّه لم يذكروا هنا لمعلوميّة ذلك من الآيات السّابقة ، ولتعظيم شأنهما في الطّبقة الأولى . ثمّ ذكر الطّبقة الثّانية بقوله :
وَالْأَقْرَبُونَ
. عن الصادق عليه السّلام : « إنّما عنى بذلك اولي الأرحام في المواريث ، ولم يعن أولياء النّعمة ، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرّحم التي تجرّه إليها » « 1 » . ثمّ الطّبقة الثّالثة ؛ بقوله :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
. في ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « إذا والى الرّجل الرّجل فله ميراثه ، وعليه معقلته » « 2 » ، يعني : دية جناية خطئه . وعن الرضا عليه السّلام : « عنى بذلك الائمّة عليهم السّلام بهم عقد اللّه عزّ وجلّ أيمانكم » « 3 » .

في نقل كلام الفاضل المقداد رحمه اللّه

وقال الفاضل المقداد في ( آيات الأحكام ) : الأيمان هنا جمع : يمين اليد ؛ لأنهم كانوا عند العهد يمسحون اليمين باليمين ، فيقول العاقد : دمك دمي ، وثأرك ثأري ، وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، ترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحالف السّدس من ميراث حليفه . وهذا من إسناد الفعل إلى آلته . وقيل : الأيمان جمع يمين الحلف ، فيكون من إسناد الفعل إلى سببه « 4 » . إذا عرفت ذلك فهنا فوائد : الأولى : كانوا في الجاهليّة يتوارثون بهذا العقد دون الأقارب ، فأقرّهم اللّه عليه في مبدأ الإسلام ثمّ نسخ ذلك ، فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله آخى بين المهاجرين والأنصار لمّا قدم المدينة ، فكان المهاجر يرث الأنصاري وبالعكس ، ولم يرث القريب ممّن لم يهاجر ، ونزل في ذلك :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 5 » ، ثمّ نسخ ذلك بالقرابة والرّحم والأنساب والأسباب بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب 9 : 268 / 975 ، تفسير الصافي 1 : 413 . ( 2 ) . الكافي 7 : 171 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 414 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 395 / 963 ، تفسير الصافي 1 : 414 . ( 4 ) . كنز العرفان 2 : 324 . ( 5 ) . الأنفال : 8 / 72 . ( 6 ) . كنز العرفان 2 : 324 ، والآية من سورة الأنفال : 8 / 75 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 208 | الشيخ محمد النهاوندي