كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ
من المصالح والمفاسد
عَلِيماً
خبيرا .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه تعالى أحبّ شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض عزّ وجلّ لخلقه المسألة ، وأحبّ لنفسه أن يسأل ، وليس شيء أحبّ إليه من أن يسأل ، فلا يستحي أحدكم أن يسأل اللّه عزّ وجلّ من فضله ولو شسع نعله » « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « ليس من نفس إلّا وقد فرض اللّه لها رزقا حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت شيئا بالحرام قاصّها به من الحلال الذي فرض اللّه لها ، وعند اللّه سواهما فضل كثير » « 2 » وهو قوله :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
.
ثمّ قال : « وذكر اللّه بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرّزق من الضّرب في الأرض » « 3 » .
قيل : إنّ سبب نزول الآية أنّه قالت أمّ سلمة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه ، يغزو الرّجال ولا نغزو ، ولهم من الميراث ضعف ما لنا ، فليتنا كنّا رجالا ، فنزلت « 4 » .
وقيل : لمّا جعل اللّه الميراث للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، قالت النّساء : نحن أحوج لأنّا ضعفاء ، وهم أقدر على طلب المعاش « 5 » .
في بيان طبقة الورّاث
وقيل : أتت واحدة من النّساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : ربّ الرّجال والنّساء واحد ، وأنت الرّسول إلينا وإليهم ، وأبونا آدم وامّنا حوّاء ، فما السّبب في أنّ اللّه يذكر الرّجال ولا يذكرنا ؟ فنزلت الآية ، فقالت : وقد سبقنا الرّجال بالجهاد ، فما لنا ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ للحامل منكنّ أجر الصّائم القائم ، فإذا ضربها الطّلق لم يدر أحد ما لها من الأجر ، فإذا أرضعت كان لها بكلّ مصّة أجر إحياء النّفس » « 6 » .
وقيل : لمّا نزلت آية المواريث قال الرّجال : نرجو أن نفضّل على النّساء في الآخرة كما فضّلنا في الميراث ، وقالت النّساء : نرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرّجال كما في الميراث ، فنزلت « 7 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ]
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )
ثمّ أنّه تعالى ، بعد ذكر ميراث الأقارب والأزواج ، والمنع عن إرث نساء الميّت ، خصوصا زوجة الأب وحرمة نكاحها ، وحرمة غيرها من النّساء المحرّمات ، وذكر أحكام اخر بالمناسبة ، عاد إلى بيان
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 20 / 4 ، تفسير الصافي 1 : 413 .
( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 394 / 961 ، تفسير الصافي 1 : 413 .
( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 394 / 962 ، تفسير الصافي 1 : 413 .
( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 10 : 82 .
( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 10 : 82 .