رسولي ؛ لأنّ عذابي في الآخرة شديد .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 176 ]
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 )
ثمّ لمّا كان سعي الكفّار - في تخويف المؤمنين ، وتضعيف أمر الإسلام ، وارتداد قوم من المسلمين الضّعفاء خوفا من قريش - موجبا لحزن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكسر قلبه الشّريف ، أخذ اللّه في تسليته بقوله :
وَلا يَحْزُنْكَ
المنافقون وضعفة المسلمين
الَّذِينَ يُسارِعُونَ
لشدّة حرصهم على الدّنيا ، وحبّهم الحياة ، في الدّخول
فِي الْكُفْرِ
بالارتداد ، أو بمظاهرة الكفّار ، والسّعي في إبطال أمر رسالتك .
قيل : إنّ المنافقين كانوا بعد وقعة أحد يخوّفون المؤمنين من المشركين ، ويؤيسونهم من النّصر والغلبة ، ويقولون : إنّ محمّدا طالب ملك ، فتارة يكون الأمر له ، وتارة عليه ، ولو كان رسولا ما غلب وهذه الأقوال كانت تنفّر المسلمين عن الإسلام .
وقيل : إنّها نزلت في كفّار قريش ، واللّه جعل رسوله آمنا من شرّهم ، والمعنى
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
بأن يقصدوا جمع العساكر
إِنَّهُمْ
بهذا الصّنع
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
وأولياءه
شَيْئاً
بل إنّما يضرّون أنفسهم به أشدّ الضّرر ، ويهلكونها أسوء هلاك .
ثمّ أشار سبحانه إلى علّة تركه إيّاهم على ما هم عليه من الانهماك في الكفر ، والسّعي في إطفاء نوره الحقّ ، والجدّ في مشاقّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعارضته بقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ
أن يظهر ما في ذواتهم من الخباثة ، ويصل استعدادهم الذّاتي بأعمالهم السّيّئة إلى مقام الفعليّة حتّى لا تبقى فيهم قابلية التفضّل ، و
أَلَّا يَجْعَلَ
لَهُمْ
بسبب عدم الأهليّة
حَظًّا
وإن كان قليلا ، ونصيبا وإن كان يسيرا
فِي الْآخِرَةِ
والدّار الباقية من الرّحمة والثّواب
وَلَهُمْ
مضافا إلى الحرمان الكلّي من الثّواب ، بدلا منه
عَذابٌ عَظِيمٌ
لا يعلم عظمته إلّا اللّه العظيم ، فإنّ عظمة عذابهم لعظمة شأن المسارعة في الكفر عندهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 177 ]
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 )
ثمّ أكدّ الوعيد بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
واستبدلوا
الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ
بأن اختاروا لأنفسهم الكفر ، وتركوا الإيمان الذي كان لوضوح دلائله وسهولة مآخذه كأنّه في ملكهم وقبضتهم
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
ورسوله والمؤمنين أبدا
شَيْئاً
يسيروا من الضّرر ، بل يضرّون أنفسهم ضررا كثيرا ،