تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فليقم ، فأقبلوا يضمّدون جراحاتهم ويداوونها ، فخرجوا على ما بهم من الألم والجراحات . فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حمراء الأسد ، وقريش قد نزلت الرّوحاء قال عكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد : نرجع ونغير على المدينة ، قد قتلنا سراتهم ، وكبشهم - يعنون : حمزة - فوافاهم رجل من المدينة فسألوه الخبر فقال : تركت محمّدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جدّ الطّلب ، فقال أبو سفيان : هذا النّكد والبغي ، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا ، واللّه ما أفلح قوم قطّ بغوا . فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال أبو سفيان : أين تريد ؟ قال : المدينة ، لأمتار لأهلي طعاما ، قال : هل لك أن تمرّ بحمراء الأسد ، وتلقى أصحاب محمّد ، وتعلمهم أنّ حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش ، حتّى يرجعوا عنّا ، ولك عندي عشرة قلائص أملأها تمرا وزبيبا ؟ قال : نعم . فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد ، فقال لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما تريدون ؟ قالوا : قريشا ، قال : ارجعوا ، إنّ قريشا قد اجتمعت إليهم حلفاؤهم ، ومن كان تخلّف عنهم ، وما أظنّ إلّا أنّ أوائل خيلهم يطلعون عليكم السّاعة ، فقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ما نبالي ، فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ارجع يا محمّد فإنّ اللّه قد أرعب قريشا ، ومرّوا لا يلوون على شيء ، فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، وأنزل اللّه
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
الآية « 1 » . وروي أنّه كان فيهم من يحمل صاحبه على عنقه ساعة ، ثمّ كان المحمول يحمل حامله ساعة أخرى ، وكان فيهم من يتوكّأ على صاحبه ساعة ، ويتوكّأ عليه صاحبه ساعة ، كلّ ذلك لإثخان الجراحات فيهم « 2 » . وقيل : إنّ الآية نزلت في يوم أحد لمّا رجع النّاس إليه صلّى اللّه عليه وآله بعد الهزيمة ، فشدّ بهم حتّى كشف المشركين ، وكانوا قد همّوا بالمثلة ، فدفعهم عنها بعد أن مثلوا بحمزة عليه السّلام فقذف اللّه في قلوبهم الرّعب فانهزموا ، وصلّى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودفنهم بدمائهم « 3 » . وروي أنّ صفية جاءت لتنظر إلى أخيها حمزة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للزّبير : « ردّها لئلّا تجزع من مثلة أخيها » فقالت : قد بلغني ما فعل به ، وذلك يسير في جنب طاعه اللّه تعالى فقال صلّى اللّه عليه وآله للزّبير : « فدعها تنظر إليه » . فقالت خيرا واستغفرت له « 4 » . وقيل : جاءت امرأة قد قتل زوجها وأبوها وأخوها وابنها ، فلمّا رأت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو حيّ قالت : إنّ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 124 ، تفسير الصافي 1 : 369 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 9 : 97 . ( 4 ) . تفسير الرازي 9 : 98 .