[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 150 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 )
ثمّ لمّا دعا الكفّار والمنافقون - بعد انتشار خبر قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - بعض ضعفاء المؤمنين إلى الكف والرّجوع إلى ما كانوا عليه من الشّرك ، وألقوا بعض الشّبهات فيهم ، نهى اللّه المؤمنين عن اتّباعهم ، والاعتناء بشبهاتهم بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تطيعوا المنافقين - في قولهم : ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ، ولو كان محمّد نبيّا لما غلب وقتل - فإنّكم
إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
كأبي سفيان وغيره من المشركين واليهود والمنافقين ، وتتّبعوا قولهم في أمر الدّين ، وتصغوا إلى الشّبهات التي يلقونها في قلوبكم ، خصوصا بعد وقعة أحد
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
ويخرجوكم عن دينكم ، ويصيّروكم كفّارا
فَتَنْقَلِبُوا
وترجعوا إلى الشّرك ، بعد اهتدائكم إلى التّوحيد ودين الإسلام ، حال كونكم
خاسِرِينَ
في الدّنيا والآخرة ، محرومين من كرامتهما وسعادتهما ، لابتلائكم بذلّ الانقياد للعدوّ بدلا من عزّ الإسلام ، وبعذاب الخلد بدلا من الثّواب المؤبّد ، فلا تتّبعوا بطاعتهم موالاتهم ونصرهم .
بَلِ اللَّهُ
وحده
مَوْلاكُمْ
في الدّنيا والآخرة ، ناظر في صلاحكم ، معط لما فيه خيركم ونفعكم
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
والأعوان لكم ، فإنّه الجواد الذي لا يبخل ، والعالم الذي لا يجهل ، والقادر الذي لا يعجز ، وهو الكافي من كلّ شيء ، ولا يكفي منه شيء ، فلا ينبغي للمؤمن أن يرجو غيره ، ولا ينظر إلى ما سواه ، وعليه أن يخصّه بالطّاعة والاستعانة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 151 ]
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )
في أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان منصورا بالرعب
ثمّ اعلم أنّ اللّه تعالى نصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نصرت بالرّعب مسيرة شهر » « 1 » ولذا هزموا على ضعفهم وقلّة عددهم عسكر المشركين على كثرتهم وشوكتهم في بدر وفي أحد ، ما داموا في طاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا عصوا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في أحد سلب اللّه الرّعب عن قلوب المشركين ، حتّى رجعوا وفعلوا ما فعلوا ، فلمّا عادوا إلى طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بشّرهم اللّه بالنّصر بالرّعب في أحد وغيرها من المواطن بقوله :
سَنُلْقِي
ونقذف عن قريب
فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
أو يستولي عليهم الخوف منكم
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ
ولأجل كفرهم بوحدانيّته وإشراكهم في ألوهيته وعبادته
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
ولم
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 2 : 857 ، تفسير الصافي 1 : 361 .