تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الفتن من كلّ جانب ، وحدثت المفاسد . وعن العالم موسى بن جعفر عليه السّلام : « أنّه إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير : لا تفسدوا في الأرض بإظهار نكث البيعة لعباد اللّه المستضعفين فتشوّشوا عليهم دينهم وتحيّروهم في دينهم ومذاهبهم » « 1 » . الخبر . أقول : الظاهر إرادة جميع أنحاء الفساد للإطلاق ، وعدم ما يدلّ على إرادة فساد خاصّ ، بل الظاهر من حالهم أنّهم كانوا لا يتركون شيئا ممّا يوجب الفساد في الدّين وأمر نبوّة خاتم النبيّين ، وكذا في أمر خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام عند قدرتهم عليه ، وتيسّره لهم . ومع ذلك
قالُوا
جوابا للناصحين من المؤمنين ، وردّا عليهم : لسنا مفسدين ، بل
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
بين المشركين والمسلمين بالمداراة معهم ، أو المراد أنّهم قالوا لمن كان على طريقتهم وعقيدتهم من الكفر : إنّ نقاقنا وإلقاء الفتنة بين المشركين والمسلمين وإلقاء الشبهات في قلوب المؤمنين محض الصلاح والإصلاح ، حيث إنّا بتلك الأعمال نحفظ ديننا من اليهوديّة والوثنيّة ، ودماءنا وأعراضنا وأموالنا بإظهار الإسلام . وعن موسى بن جعفر عليه السّلام : « قالوا - يعني الناكثين لبيعة أمير المؤمنين عليه السّلام - إنّما نحن مصلحون لأنّا لا نعتقد دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ولا غير دين محمّد ، ونحن في الدّين متحيّرون ، فنحن نرضي في الظاهر محمّدا بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن على شهواتنا ، فنتمتع ونترفّه ونعتق أنفسنا من دين محمّد ونكفّها من طاعة عليّ لكيلا نذلّ في الدنيا » « 2 » الخبر . فردّ اللّه عليهم بقوله :
أَلا
تنبّهوا أيّها المؤمنون
إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
في الأرض ، لا مفسد أفسد منهم ، لأنّ عملهم عين الفساد ومحضه ، حيث إنّه تشييد للباطل ، وتضعيف للحقّ ، وإثارة للفتن ، وسبب لكثرة الحروب وإراقة الدّماء ، مع غلبة المسلمين . أو المراد « أنّهم مفسدون أمور أنفسهم بما يفعلون ، حيث إنّ اللّه تعالى يعرّف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم أيضا ، ولا يثق بهم أعداء المؤمنين لأنّهم يظنّون أنّهم ينافقونهم أيضا
هامش
( 1 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 118 / 61 . ( 2 و 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 118 / 61 .