[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 )
ثمّ إنّه تعالى بعد ذكر المتّقين ومدحهم بالصفات الحسنة ووعدهم بالهدى والفلاح ، وذكر الكفّار وذمّهم بالأخلاق السيّئة وتوعيدهم بالعذاب العظيم ، شرع في بيان حال القسم الثالث من النّاس ، وهم المنافقون الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
بلسانه
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
والحال أنّهم كاذبون فيما يقولون
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
ولا معدودين في زمرتهم لعدم دخول الإيمان في قلوبهم .
عن القمّي رحمه اللّه : أنّها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الإسلام ، وكانوا إذا رأوا الكفّار قالوا : إنّا معكم . وإذا لقوا المؤمنين قالوا : نحن مؤمنون « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ الحكم بن عتيبة ممّن قال اللّه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
فليشرّق الحكم وليغرّب ، أما واللّه لا يصيب العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليه السّلام » « 2 » .
وعن ( تفسير الإمام عليه السّلام ) : عن موسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما - في رواية طويلة ذكر فيها قضيّة يوم الغدير ، ونصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام للخلافة ، وأمره الصّحابة ببيعته بإمرة المؤمنين - إلى أن قال : ثمّ إنّ قوما من متمرّدي جبابرتهم تواطؤوا بينهم إن كانت لمحمّد كائنة لندفعنّ هذا الأمر عن عليّ ، ولا يتركونه [ له ] ، فعرف اللّه ذلك في قلوبهم . وكانوا يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقولون له : لقد أقمت عليّا أحبّ خلق اللّه إلى اللّه وإليك وإلينا ، كفيتنا به مؤنة الظّلمة والجبابرة ، وسياستنا « 3 » .
وعلم اللّه في « 4 » قلوبهم خلاف ذلك ومواطأة « 5 » بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون ، ولدفع الأمر عن مؤثره « 6 » مؤثرون ، فأخبر اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عنهم ، فقال : يا محمّد
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
الذي أمرك بنصب عليّ إماما وسائسا لامّتك ومدبّرا
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
بذلك ولكنّهم مواطئون على هلاكك وهلاكه » « 7 » الخبر .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 34 .
( 2 ) . الكافي 1 : 329 / 4 .
( 3 ) . في المصدر : والجائرين في سياستنا .
( 4 ) . في المصدر : من .
( 5 ) . في المصدر : ومن مواطأة .
( 6 ) . في المصدر : مستحقه .
( 7 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 112 / 58 . وفيه : ولكنّهم يتواطؤون على إهلاكك وإهلاكه .