تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
« 1 » . وعن تفسير الهذيل ، ومقاتل : عن محمّد بن الحنفيّة - في خبر طويل -
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
بعليّ بن أبي طالب فقال اللّه تعالى شأنه :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . وقيل : إنّ المراد أن اللّه يعامل معهم في الدنيا والآخرة معاملة المستهزئ ، أمّا في الدنيا فبأن جعل لهم أحكام الاسلام في الظاهر ، فيحسبون أنّ لهم عند اللّه كرامة ، وهم في غاية الهوان لكفرهم . وأمّا في الآخرة : فقد روي عن محمّد بن الحنفيّة ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه قال : إذا كان يوم القيامة أمر اللّه الخلق بالجواز على الصّراط ، فيجوز المؤمنون إلى الجنّة ، ويسقط المنافقون في جهنّم [ فيقول اللّه : يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم ] فيفتح مالك بابا من جهنّم إلى الجنّة ، ويناديهم : معاشر المنافقين ، هاهنا هاهنا ، اصعدوا إلى الجنّة فيسبح المنافقون في بحار « 3 » جهنّم سبعين خريفا حتّى إذا بلغوا إلى باب الجنّة وهمّوا بالخروج أغلقه دونهم ، وفتح له بابا من الجنّة من موضع آخر ، فيناديهم : اخرجوا إلى الجنّة ، فيسبحون مثل الأوّل ، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم ويفتح من موضع آخر ، وهكذا أبد الآبدين « 4 » . وفي حديث : يؤمر بنفر من النّاس يوم القيامة إلى الجنّة ، حتّى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ، ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعدّ اللّه تعالى لأهلها نودوا أن انصرفوا « 5 » عنها لا نصيب لكم فيها . فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الأوّلون والآخرون بمثلها ، فيقولون : يا ربّنا ، لو أدخلتنا النّار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددت لأوليائك ! فيقول : ذلك أردت بكم ، كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم ، فإذا لقيتم النّاس لقيتموهم مخبتين « 6 » ، تراؤن النّاس ، وتظهرون خلاف ما انطوت قلوبكم عليه ، هبتم الدنيا ولم تهابوني ، وأجللتم النّاس ولم تجلّوني ، وتركتم للنّاس ولم تتركوا لي ، فاليوم أذيقكم أليم عذابي مع ما حرمتكم . قيل : في الآية إشعار بكرامة المؤمن على اللّه ، حيث تدلّ على أنّه سبحانه يستهزئ بمن استهزأ
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 145 / 337 . ( 2 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 94 . ( 3 ) . في المناقب : في نار . ( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 94 ، بحار الأنوار 8 : 301 / 56 . ( 5 ) . في النسخة : اصرفوا . ( 6 ) . أي خاشعين متواضعين .