لأن الرجاء هو ما تقتضيه الكياسة ، فهو يطلبه راجيا ، وقد رد اللّه تعالى رجاءه مكذبا له في عزمته على تدارك ما فاته ، وإنما هي أمنية يتمناها ويخالفها كما كان يعد في الدنيا أنه إذا ذهب الكرب عاد إلى ربه مؤمنا ، فإذا كشف اللّه عنه الضر عاد كافرا .
رد اللّه تعالى كلامه بقوله :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ،
أي أن هذا الرجاء كلمة نطق بها ، ولا تصادف عقيدة في قلبه ، وأكد هذا بقوله تعالى :
هُوَ قائِلُها
أي أنه لا يتجاوز النطق بها ، ولا معنى لها في القلب ، كما قال تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . . .
( 28 ) [ الأنعام ] ،
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
الوراء تدل على ما يستقبل أي ما يجيئهم بعد قولهم ، وهذا كقوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( 79 ) [ الكهف ] .
والضمير في
وَرائِهِمْ
يعود إلى جماعة المشركين ، وما قاله أحدهم هو المتردد على ألسنتهم جميعا ، فعاد الضمير إليهم جميعا ، والبرزخ هو الحاجز المانع ، قال الجوهري : البرزخ الحاجز بين الشيئين ، والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث ، وقد قالوا : إنه القبر ، ونقول : هو القبر لمن يقبر ، واللّه أعلم .
يوم القيامة وما فيه من حساب وعقاب
قال تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 111 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 )
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 )
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 )