تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5435

مساهمون:

ص٥٤٣٥
ومن حولها من ملائكة أطهار ، فهي أرض طاهرة مقدسة منها كانت رسالة موسى ، كما كانت رسالة عيسى عليه السلام من ساعير ، ورسالة محمد عليه السلام في فاران . وهي ، كما ترى ذلك في التوراة حتى بعد تحريفها في هذه الأيام ، وهذه البقعة المباركة . كما صرح سبحانه بذلك في سورة القصص
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 30 ) [ القصص ] . والبركة نماء الخير وزيادته ، وجعلت البركة في النار ؛ لأن النار سبب مجىء موسى إليها ، فهو جاء على أنها نار ، وليست شجرة مباركة خضراء ، ولذا فسر بعض المفسرين النار بأنها النور ، وكذلك كانت تلك الشجرة الخضراء نورا إذ بعث فيها رسول من أولى العزم من الرسل ، وهو موسى عليه السلام . وختم اللّه سبحانه وتعالى الآية الكريمة بتسبيح اللّه الواجب على عباده ، فقال
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي التسبيح الخالص للّه رب العالمين الخالق والمنعم عليهم بربوبيته الكاملة سبحان ، ولا يدركها إلا العالمون العقلاء المدركون إن استقامت مداركهم ، واتجهوا إلى الحق وحده غير مضطربين ، ولا معوجين ، وأن في قوله
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
هي تفسير للنداء من الحق جل جلاله ، فالنداء هو ذكر اللّه تعالى لهذه البركة النامية المتجددة في كل حين .
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 9 ) . النداء المتكرر من اللّه تعالى لكليمه موسى عليه السلام ليؤنسه بذاته العلية ، وليشعر بنصرته له أمام من سيرسل إليه ، وهو فرعون طاغية الأرض في عصره ، ومن تأله ، وملك أخصب أرض اللّه تعالى ، وكان يقول أليس لي ملك مصر ، وهذه الأنهار تجرى من حولى . الضمير في
إِنَّهُ
ضمير الشأن
أَنَا اللَّهُ
تدل على قصر الألوهية على ذاته العلية ، وذلك بتعريف الطرفين ، فليس فرعون الذي تذهب إليه إلها أو شبه
زهرة التفاسير — صفحة 5435 | محمد أبو زهرة