الْعَذابِ
الإشارة إلى المتصفين بعدم الإيمان باليوم الآخر ، وتزيين العمل السيئ لهم ، فحسبوه حسنا ، وما هو بحسن ، وهذه الأحوال هي سبب العذاب لأن ذكر الإشارة إلى الصفات يومئ إلى أن هذه الصفات هي سبب الحكم ، وسوء العذاب هو العذاب الذي يسوء النفوس ، ويشوى الوجوه ، وهو النار الدائمة ، والعذاب المقيم الدائم ما شاء اللّه تعالى أن تدوم ، خالدين فيها أبدا . وقال اللّه تعالى في بيان حالهم :
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
الأخسرون جمع أخسر ، وهو أفعل تفضيل على غير بابه ، أي هم الذين خسروا خسارة ليس فوقها خسارة أبدا ، وفيه تأكيد للقول الكريم ، وقد أكد ثانيا ب ( هم ) التي تكررت ، وأكد ثالثا بالقصر لتعريف الطرفين ، أي هم وحدهم الأخسرون ، ولا يخسر أحد سواهم .
بعد ذلك بين اللّه تعالى معدن الهداية ، وهو القرآن الكريم فقال :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( 6 ) .
وتلقى معناها يلقى إليك بقوة فتلقاه راضيا بقوة متحملا ما يوجبه تحمله وتلقيه من صبر دائم ، وجهاد مستمر ومصابرة لأعدائه ، وتلقيه هو من عند اللّه تعالى الحكيم الذي يعطى كلاما هو صالح ، وهو عليم بالنفوس يطب لأدرانها بما يزيل أسقامها .
وهو وصف للقرآن الكريم بأحكم الصفات وأعمقها في معناها .
فهو أولا من عند اللّه ، ولا يجئ من عند اللّه إلا ما هو خير ، وقد شرفه اللّه تعالى بذلك الذي لا يقدر قدره ، وهو الحكيم الذي يشرع للناس ما يصلحهم في معادهم ومعاشهم ، وما يجمع ويصلح ، ولا يفرق ويشتت ، وهو العليم بكل شئ ، قد أحاط بكل شئ علما .
وقد أكد اللّه تعالى القول ، بخطاب النبي ، وحمله عبء القرآن الكريم .