تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5437

مساهمون:

ص٥٤٣٧
ولكن موسى عليه السلام كان قد قتل مصريا مناصرة لإسرائيلى ، وقال شاعرا بخطئه :
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
( 17 ) [ القصص ] وإن هذه الفعلة هي التي ألجأته إلى مدين ، بين اللّه تعالى أنه غافرها ، ما دام قد عمل حسنا بعدها ، فقال :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 11 ) . الاستثناء هنا استثناء منقطع ، فما كان ثمة في الآية السابقة رمى بسوء حتى يكون الاستثناء ، فيتعين أن يكون منقطعا بمعنى لكن من ظلم ، بقتله نفسا بغير حق ، ولكن كانت ظالمة عاتية ، ثم تاب عما ارتكب ، ولم يكتف بالتوبة المجردة ، بل اتجه إلى الخير مستقيما مدركا ، وبدل حسنا بعد سوء ، أي وضع في تصرفاته مكان السوء حسنا فإن اللّه يغفر له لأنه غفور من شأنه المغفرة الدائمة لمن تاب ، رحيم دائم الرحمة بالناس ومن شأن الرحيم أن يتقدم عباده لعباده بفعل الخير رحمة بالناس لكي يسود الخير بينهم . والفاء في قوله تعالى :
فَإِنِّي غَفُورٌ
واقعة في جواب من ؛ لأنها شرط أو في معنى الشرط ، وثم للتراخى ، لأنه ثمة تراخ بين الظلم والغفران . وذكر سبحانه معجزة أخرى لموسى
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 12 ) . هذه آية أخرى ليأنس موسى ربه ، وأنه الذي خاطبه ، وأنه رسول من رب العالمين إلى الناس ، وهي أن يدخل يده في جيب قميصه بلونها الطبيعي الظاهر ، المتوافق مع سائر جسمه ، ويخرجها من الجيب فيراها بيضاء ناصعة البياض من غير سوء من بهق أو نحوه ، وتلك آية أخرى هي واحدة من تسع آيات إلى فرعون وقومه ، ثم ذكر ما يدل على العناية بهم في الاستدلال بتسع ، إنهم كانوا قوما فاسقين ، و
( كانُوا )
تدل على استمرارهم في التوغل في الفسق ، وهو الخروج عن كل معقول ، ورفض كل مقبول ، وأنهم قوم لا يفقهون حديثا .