تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5430

مساهمون:

ص٥٤٣٠
لا عوج فيه ، ولا اضطراب ، بل يتجه إلى أعلى اتجاها مستقيما ، وفي ذكر إقامة الصلاة إشارة إلى المعاني الروحية في العبادات الإسلامية من صلاة وصوم وحج ، فهو ابتداء تطهير للنفوس من أدرانها ، وإقامة للعلاقات الإنسانية على هذه الطهارة من أدران الأحقاد والأضغان . والصفة الثانية : أنهم يؤتون الزكاة ، وهي الفريضة المادية الروحية ، والتي يقوم عليها التعاون الاجتماعي بين الغنى والفقير ، ولذا سميت الزكاة بالماعون ، أي ما يكون به العون ، كما قال تعالى في وصف الضالين :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) [ الماعون ] ، والماعون هو الزكاة التي هي أساس للتعاون الإنسانى . والصفة الثالثة : وهي الأصل للأوليين ، وهي الإيمان باليوم الآخر ، فهو لب الدين ، وهو توجيه الإنسان إلى حقيقة معناه فقال سبحانه
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
. بالآخرة - تتعلق بالفعل يوقنون ، أي يؤمنون مذعنين غير مترددين ؛ لأن العلم اليقيني يدفع الإنسان إلى عمل الخير ، ولو كان تناله المشقة منه في الحياة ، فإن ذلك يكون دافعا إلى الاستمرار مؤمنا بأن جزاءه يستقبله ، وكلما زادت المشقة فيه ، زاد الأجر ، وما عند اللّه خير وأبقى . ولقوة هذه الخصلة الكريمة للمؤمنين وكونها لب الإيمان أكد اللّه تعالى إيمان المؤمنين باليوم الآخر بعدة مؤكدات ، أولها بتقديم الجار والمجرور ، وثانيها بالجملة الاسمية ، وذكر ضمير الفصل مرتين في صدر الجملة وآخرها . وقد ذكر سبحانه بعد ذلك حال الذين لا يؤمنون بالآخرة ، فقال سبحانه وتعالت كلماته :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 5 ) . أكد سبحانه أن الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم في الدنيا أمران أحدهما سبب للآخر ، ولهم في الآخرة سوء العذاب ، وهم في الآخرة هم الأخسرون .