قال تعالى :
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي إن ذلك شأنهم ، ولذلك كان النفي داخلا على المضارع ، لأن فيه تصويرا لعدم إيمانهم ، إذ هم ماديون حسيون لا يؤمنون إلا بالحس ، وما يشبهه ، هذا معنى قوله :
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
المؤلم الشديد في إيلامه ؛ أي لا يؤمنون إلا بما يحسون ، وكذلك شأن الكافرين لا يؤمنون بالغيب ، بل يؤمنون بما يرون ويحسون فقط ، والفرق بين الإيمان والكفر هو الإيمان بالغيب ، فالكافر لا يؤمن إلا بالحس والتجربة المحسة .
قوله تعالى :
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
الفاء فاء السببية ، أي يترتب ما بعدها على ما قبلها ، وهي عاطفة على يروا ، أي أنهم في جهالتهم عمون عن الحق لا يدركونه ، ولا يتوقعونه ،
فَيَأْتِيَهُمْ
والضمير يعود إلى الساعة ؛ لأنها في أذهانهم جميعا مؤمنين بها أو جاحدين لها ، فهي مستولية عليهم إيمانا أو استغرابا ، فتأتيهم مباغتة لهم حيث يستمرءون الحياة الدنيا وما فيها من متع غافلة غير شاعرة ، وقد ألهتهم لواهيها ، وتكاثرها .
وإنهم إذ يكونون في الآخرة يحسون بطلب العودة ، وقال تعالى في حالهم فيها .
قال تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 203 إلى 212 ]
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 )
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 )